العرب اللندنية: أردوغان رجل تركيا المريض

أردوغان رجل تركيا المريض

الكاتب: علي قاسم

تكشف مستجدات الأزمة السورية -خاصة فيما يتعلق بقضية اللاجئين السوريين في تركيا الذين يتعرضون في الآونة الأخيرة لحملات قمع ودعوات إلى ترحيل قسري استجابت لها الحكومة التركية-عن فشل السياسة الخارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعجز النظام التركي عن إدارة أي جانب من جوانب الأزمة السورية.
لا يمكن تفسير سلوك أردوغان إلا من منظور علم النفس، والإقرار بأنه يعاني انفصاما في الشخصية، فهو يعتقد أن بإمكانه فعل المستحيل، والجمع بين الإسلام السياسي والنظام العلماني. يحلم بإعادة دولة الخلافة، وفي الوقت نفسه يطمح لأن يكون جزءًا من الاتحاد الأوروبي.
لكن لكل شيء نهاية، وللخديعة نهايتها أيضا، واختار أردوغان سوريا لتكون مسرحا لمغامرته التي انقلبت عليه، وقد تشهد وضع نهاية لحياته السياسية، بل قد تشهد أيضا نهاية “العدالة والتنمية”.
ومع ذلك، ورغم الكلفة الباهظة جدا، لم تكن سوريا سهلة الهضم على أردوغان، ليجد نفسه بعد أن أشعل الحرائق عاجزا عن إطفائها، ولئن نجح في النجاة بنفسه على الصعيد الخارجي فقد فشل فشلا ذريعا على الصعيد الداخلي.
الحديث عن معجزة اقتصادية رافقت وصول أردوغان وحزبه إلى السلطة، كذبة أخرى.
في 21 فبراير 2001، شهدت تركيا أسوأ أزمة مالية واقتصادية في العصر الحديث، عُرفت باسم “الأربعاء الأسود”، انهارت على إثرها الليرة التركية، لتفقد خلال شهر ما يقرب من نصف قيمتها، وهبطت بورصة إسطنبول هبوطًا حادّا، مما دفع البنك المركزي إلى تعزيز الأسواق المالية بمبالغ كبيرة، وصلت إلى ثلاثة مليارات دولار.
وشرع وزير المالية حينها، كمال درويش، في اعتماد العديد من الإصلاحات التي بدأت على الفور تؤتي أكلها، حيث ارتفع الناتج المحلي بنسبة تقارب 6 بالمئة، وانخفض معدل التضخم من رقمين إلى رقم واحد، وارتفعت ثقة المستثمرين، وانخفضت البطالة تدريجيا، وفتحت تركيا أسواقها، من خلال الحد من القيود الحكومية على التجارة الخارجية والاستثمار، وخصخصة الصناعات المملوكة للقطاع العام، فبدأت هذه الإصلاحات تثمر عن نتائج طيبة، وفي هذه الأجواء بدأت الانتخابات البرلمانية التركية عام 2002، لتبدأ عام 2003 حقبة رجل تركيا المريض أردوغان.

قد يعجبك ايضا