العرب اللندنية: أردوغان.. أجندة عثمانية بوصفة خمينية

 

الكاتب: عمر علي البدوي

نقاط تشابه كثيرة تجمع المنهج التركي المتبع في المنطقة العربية، بما اقترفته السياسات الإيرانية في المنطقة منذ ثورة العام 1979. التدخل في شؤون الدول العربية، وفق منطلقات عقائدية واللعب على وتر النعرات الطائفية، هي سياسات لم تجن سوى الفشل المتواتر، ولم تنتج سوى ردود أفعال عربية تجلت في هبات شعبية ترفض التدخلات التركية والإيرانية مهما اتخذت من عناوين.
كأن إيران لديها وصفة جاهزة لإيذاء الجوار العربي، والاستثمار في عواصم الخليج العربي لاختراق دوله وتأليب شعوبه وزرع الخلايا المرتهنة لمرشدها بين أحشائه وأعضائه، ولذلك يستلهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان النموذج الإيراني بحذافيره، وهو يتعاطى مع قضايا المنطقة ويتعامل مع العواصم الإقليمية العربية والمركزية.
ورغم إصرار بعض المؤدلجين على مواصلة هذه المهمة التلميعية بكل ما أوتيت طاقاتهم من القدرة على إنتاج السرديات الخيالية وإخصاب الخيال باحتمالات العظمة، لكن الكثير من تلك الرهانات خسرت أمام الشعوب، وقد انقدح في وعيها وعلى مرأى منها حجم الاستلاب الذي كانت تبديه تلك الجماعات المؤدلجة والمرتهنة لأغراض خارجية تهدد السلم الداخلي والأمن.
ولعل ما طرحه الداعية السعودي، عائض القرني، تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووصفه ببائع الكلام وشريك الفتن المحدقة بالمنطقة، ينمّ عن حجم التحول في الذهنية الاجتماعية تجاه رمز يشهد أفوله بعد أن خلعت عنه حلل المهابة والغرابة.
لقد تحول المزاج العام العربي والإسلامي بعد أن أثخنته الشعارات التي كانت تدفع بقوة الكلام المرسل والمنزوع من فعاليته وواقعيته، ودخلت تركيا، في عهدها الأردوغاني، نفس النفق الذي سبقها إليه النظام الإيراني بوصفته الخمينية.
نفس القسمات والملامح والمشتركات، ومن أكثر تلك المتشابهات حدّة، هي العلاقة المزدوجة التي تبديها قطر ونظامها الذي نذر مقدرات شعبه لخدمة أجندة أنقرة وطهران وتلميع رموزها وغرز خنجر الاختراق في خاصرة عالم عربي يلمّ شتاته ويلفظ المتطلعين للسيطرة عليه.

قد يعجبك ايضا