العرب اللندنية:المجلس الانتقالي لم يهبط بمظلة على عدن

العرب اللندنية:المجلس الانتقالي لم يهبط بمظلة على عدن
الكاتب:هيثم الزبيدي

عدن إلى أين؟ السؤال يطرح نفسه بعد استيلاء القوات التابعة للمجلس الانتقالي على المدينة ومعظم النقاط المهمّة فيها بعد فشل “الشرعية” في تأمين الحماية المناسبة لها. “الشرعية” التي كان مفترضا أن تكون حاضرة في العاصمة المؤقتة لليمن سجلت غيابها عنها بشكل فاضح وشرعت أبواب المدينة أمام عودة الحوثيين إليها بتواطؤ مع “القاعدة” والإخوان المسلمين، الذين يطمحون إلى استمرار الوضع القائم إلى ما لا نهاية، بل إلى اليوم الذي يعقدون فيه صفقة مع الحوثيين برعاية إيرانية.
كشفت الأحداث المؤسفة التي وقعت في عدن حيث ظهر تقصير “الشرعية” أن ليس في استطاعة المجلس الانتقالي الذي لديه قوات خاصة به الاعتماد على أحد من أجل حماية المدينة، خصوصا أن التفجيرات الأخيرة التي قُتل فيها قائد عسكري كبير منهم أظهرت ثلاثة أمور؛ الأول التنسيق بين الحوثيين والقاعدة، والثاني انتظار الإخوان المسلمين اللحظة المناسبة للانقضاض على عدن، والثالث ضعف “الشرعية” الممثلة بقوات تابعة لعبدربه منصور ونجله ناصر. لم تكن هذه القوات سوى ميليشيات جاءت إلى عدن من أبين التي لديها تاريخ طويل من الصراعات والعداء (أبرزها أحداث 1986) مع أهالي العاصمة والمناطق المحيطة بها، خصوصا مع العسكريين الذين ينتمون إلى محافظة لحج ومديرياتها، أو مع الضالع.
إن تقديم الجنوبيين الذين يقودون المجلس الانتقالي وكأنهم مغامرون هبطوا بباراشوت على القضية اليمنية أو الصراعات المحيطة بها لا يتسق مع واقع الحال. هؤلاء ليسوا دعاة انفصال لغاية الانفصال، بل ردّ على منظومة سياسية مهلهلة تريد أن تفرض نمطا من الإسلام السياسي اسمه الإصلاح، وترفض اسميا نمطا ثانيا من الإسلام السياسي اسمه الحوثي. في كل هذه التركيبة على أهل جنوب اليمن أن يحتملوا وأن يتألموا بصمت تحت مسميات الوطنية. هل من الوطنية أن يمعن الإصلاح في ظلم الناس في جزء أساسي من اليمن، وأن يعيد تكرار تجربة ما بعد عام 1994؟
نحتاج إلى إعادة تقييم للأولويات وننظر ما هي العناصر التي تساهم في تعزيز أمن المنطقة وتحديد دقيق لمن كان مسؤولا بالدرجة الأولى عن الحال الذي وصل إليه اليمن.

قد يعجبك ايضا