العرب اللندنية:العراق…المصالح الحزبية وراء حرب الفرقاء

العراق…المصالح الحزبية وراء حرب الفرقاء

الكاتب: د. باهرة الشيخلي

تتراشق أحزاب السلطة في العراق فيما بينها بالاتهامات والشتائم وتنهش بعضها بعضا، وبدأت بعض الكتل تلوّح بالمعارضة والحرب أولها كلام.
ولما كانت إدارة هذه الأحزاب جميعا بيد إيران فهل نستطيع القول إن ولاية الفقيه وسط ما يحيط بها من تهديدات أميركية، بدأت تنقسم على نفسها؟
والواقع، أن هذه الأحزاب، عندما جاءت خلف دبابات الغزو الأميركي للعراق، لم تكن ناضجة ولم تمتلك تجربة في بناء الدولة، ولا حتى تصورا عن ذلك، ووجدت نفسها أمام ثلاث مهمات أصغرها أكبر منها بكثير، وهي وضع الأسس لنظام سياسي جديد في البلاد، وإعادة إعمار العراق وبناء البُنى التحتية المتهالكة أو التي دمرتها الحرب بما يلحقه من بناء أسس رصينة لاقتصاد البلد وإعادة صياغة النظام الاجتماعي بما يتلاءم مع متطلّبات النظام التعدّدي السياسي وما يتبعه من تركيز على احترام دولة القانون. ولذلك فإن إجراءاتها وقراراتها جميعا أفضت إلى إشاعة الخراب في كل جانب، وأتاحت للفساد أن يعشش في المفاصل جميعها، إذ لجأت إلى تقوية النظام العشائري الذي لا يتلاءم مع التجربة الديمقراطية، بدلاً من تقوية النظام الاجتماعي، ولاذت بالخارج طاردة ومشردة العقول العراقية، وعرقلت بناء النظام الاقتصادي ليتاح لها النهب الواسع لثروات البلاد.
إن ما يجري في العراق حرب لصوص واشتباك خنادق الأحزاب، كما يقول العراقيون وكما يتبين من تصريحات البرلمانيين، فقد أخذ كل حزب يفضح الحزب الآخر، الإخوة الأعداء، الوكلاء، مما يبشر بأن ولاية الفقيه بدأت تنقسم على نفسها نتيجة الظروف الجديدة التي خلقها التوتر المتصاعد بين أميركا وإيران.
أولى علامات الحرب الكلام وتبادل الشتائم والتحديات المتبادلة وتليها مرحلة نشر الغسيل، ثم مرحلة تجهيز الحملات الإعلامية، وما بين هذه الاختناقات ستجري مفاوضات “التسوية”: ليّ الأذرع والابتزاز، المقاعد البرلمانية والكراسي الوزارية، فالحرب أولها الكلام ثم ينهمر الرصاص.
هي حرب وقودها الشعب وضحاياها المواطنون، وقد تكون هي ما تنبأ به بعض المحللين أن العراق مقدم على حرب شيعية-شيعية.

قد يعجبك ايضا