العربي الجديد: هل تنفذ تركيا تهديداتها في إدلب؟

 

الكاتب: عمر كوش

بات الوضع في إدلب (شمال سورية) مفتوحاً على كل الاحتمالات، بعد زيادة منسوب التوتر الروسي – التركي، سواء باتجاه مواجهة عسكرية مفتوحة ما بين القوات التركية ونظام الأسد،وذلك في حال عدم سحب نظام الأسد قواته، وتنفيذ الرئيس التركي، أردوغان، تهديده له. أم باتجاه التوصل إلى تفاهم لوقف الهجمات العسكرية التي تقودها روسيا إلى جانب نظامي الأسد وإيران، ثم وضع ترتيب جديد للمنطقة ما بين الأتراك والروس وفق تفاهمات جديدة.
ولكن يبدو أن أجندات الطرفين باتت متباعدة ومتعارضة، ولذلك لم تثمر الاجتماعات التفاوضية بينهما عن تقارب ملموس.
وليس هناك مؤشرات على ترجيح أحد السيناريوهات على الآخر، سواء باتجاه زيادة التصعيد أم التهدئة وخفض التوتر، لكن معادلات جديدة تشكلت، بعد أن رسمت المعارك خرائط جديدة على الأرض السورية، أعلنت عن نهاية التفاهمات الروسية التركية، واستدعت التفاتة تركيا باتجاه الولايات المتحدة، الحاضر الغائب في الملف السوري، والتي أبدت موقفاً داعماً لتركيا، وأنها لن تسمح للروس بالانفراد بما باتت تسمى “الكعكة السورية”، إن صحت تسميتها بالكعكة، بدل الخرابة السورية الكارثية.
وعلى الرغم من التوتر الروسي – التركي، إلا أنه لن يمضي بعيداً، ولن يصل إلى حدّ المواجهة العسكرية المفتوحة مع تركيا لصالح النظام السوري أو سواه.
وسبق للأتراك والروس أن دخلوا في صفقات ومقايضات بين إدلب وشرقي الفرات، وبين درع الفرات والقسم الشرقي من حلب وسوى ذلك، وبالتالي من الممكن تماماً أن تقوم تركيا بعملية عسكرية محدودة في إدلب ضد قوات النظام الأسدي، على الرغم من اعتبار ساسة الكرملين أنها ستكون السيناريو الأسوأ.
ولذلك سيعمدون إلى المماطلة وشراء الوقت للنظام، والبحث عن ذرائع كي يثبتوا سيطرتهم على المناطق التي تقدموا إليها، وربما ستعقد قمة بين الرئيسين أردوغان وبوتين، ولكن كل السيناريوهات المحتملة هدفها تحقيق مصالح الدول المتدخلة في الملف السوري، ولن تراعي مصالح السوريين، بل ستكون على حساب تفاقم معاناتهم، إذ أفضت الهجمات التي تقودها روسيا أخيرا إلى نزوح أكثر من مليون مدني، تركوا في العراء على الحدود مع تركيا، يتقاذفهم الموت والجوع والمصير المجهول.

قد يعجبك ايضا