العربي الجديد: هذه التفاهمات بعد خان شيخون

 

الكاتب: عمر كوش

 

 

 

 

 

 

يبدو أن ما كان يريده الساسة والعسكريون الروس من الهجمات أخيرا على آخر مناطق “خفض التصعيد” في سورية قد تحقق بعضه، مع سيطرة مليشيات النظام الروسية على قرى وبلدات عديدة، أهمها خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، والسيطرة على أجزاء من الطريق بين حلب ودمشق، الأمر الذي يطرح أسئلة بشأن التفاهمات الروسية التركية عن المنطقة، خصوصا بشأن مصير اتفاق سوتشي الذي وقّعه الرئيسان، الروسي بوتين والتركي رجب أردوغان، في 17 سبتمبر/أيلول 2018.
“لافت أن الساسة الروس ما زالوا يردّدون تمسّكهم باتفاق سوتشي، وبتفاهمات أستانة” السيطرة على خان شيخون، إذ يطمح الروس إلى السيطرة على مناطق جديدة، مستخدمين قوتهم العسكرية المفرطة لفرض ما يريدون، وتثبيت واقع جديد، بعيداً عن التفاهمات القديمة مع الأتراك الذين كانوا يظنون أنفسهم شركاء مع الروس في إرساء منطقة خفض التصعيد في إدلب، لكنهم باتوا غير قادرين حتى على إرسال مجرد رتل عسكري إلى المنطقة، بل أوعز الروس إلى مليشيات النظام بالتصدّي لذلك الرتل، ما اضطرّه للتوقف على مشارف خان شيخون، فضلاً عن أن النقطة العسكرية التركية في مورك باتت محاصرة، وتتعرّض للقصف.
في المقابل، لجأ الأتراك إلى إبرام تفاهماتٍ مع نظرائهم في النظامين، الروسي والإيراني، وحصلوا وفقها على تأمين نفوذهم في منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، لكن الأمر مختلف بالنسبة للوضع في مناطق إدلب وريف حماة الشمالي، وبات مغايراً لما كان عليه بعد هجمات الروس ومليشيات النظام الروسية التي أسفرت عن السيطرة على اللطامنة ومورك والتمانعة وخان شيخون وسواها، ونزوح أكثر من نصف مليون مدني، مع وجود إمكانية نزوح عدد أكبر، في حال استمرار الهجمات، ما قد يتسبب في كارثة إنسانية، طالما حذّر منها الأتراك، ومعهم المجتمع الدولي.
“الأتراك فضلوا التفاهم مع الأميركيين، وحاولوا إرساء معادلةٍ تقوم على بناء تفاهماتٍ مع كل من الروس والأميركيين” لبسط النفوذ الروسي وتمدّده، وإعادة سيطرة نظام الأسد على تلك المناطق، بل أيضاً ردا على تفاهمات تركيا مع الولايات المتحدة، فيما يخص البدء بإنشاء منطقة آمنة في شرقي الفرات، حيث لم يخفِ الروس امتعاضهم منها، واعتبروها تهديداً لوحدة سورية، وبمثابة محاولة لفصل شمالها، وكأنهم حريصون كل الحرص على “وحدة سورية وسيادتها” التي تعني بالنسبة إليهم بقاءها موحدة تحت سيطرتهم ونفوذهم وحدهم.
وكذلك فعل نظام الملالي الإيراني، حين جاهر في الغمز من بوابة الاتفاق التركي الأميركي بشأن المنطقة الآمنة في شرقي نهر الفرات.

قد يعجبك ايضا