العربي الجديد: فرار السوريين إلى اللامكان

 

الكاتب: مالك ونوس

كما كان متوقعاً قبل بدء المعركة المندلعة في إدلب، بدأت موجات هجرةٍ غير مسبوقةٍ منذ اندلاع الحرب في سورية. وبدأ الناس بالنزوح، حتى قبل أن تبدأ المعركة التي كان يتحسَّب لها الجميع، في تركيا والدول الغربية، وطبعاً أهالي إدلب والنازحون إليها، بسبب تبعاتها المتوقعة، والتي سرعان ما ظهرت.
وأخذت فجأة تظهر مشكلة لاجئين جديدة، بدا المجتمع الدولي عاجزاً عن احتوائها، وأظهرت المآسي التي تخللتها مدى نكران هذا المجتمع مآسي السوريين التي تتكرر دوريّاً.
وكانت هذه المعركة بمثابة الكابوس الذي أرَّق أهالي المدينة، حتى قبل وقوعها بسنوات، بسبب كثافة السكان في المدينة، وبسبب كثرة التنظيمات العسكرية المعارضة للنظام، والتي تعمل في إدلب، وتتوزع تبعاتها بين هذا الفاعل الإقليمي وذاك، ما يجعل الصدام بينها قائماً فيزيد من عمق مأساة أهالي المدينة والنازحين، على السواء.
ومن هنا برز الخلاف بين روسيا وتركيا، ما استدعى لقاءات عدة بين مسؤولي البلدين، للتوصل إلى تفاهماتٍ بدت صعبة، ومن ثم أدى إلى إجراء اتصالات هاتفية بين الرئيسين، الروسي بوتين والتركي أردوغان.
وقد اشتَمَّت أميركا أن الخلاف بين الطرفين جديٌّ، وهو من الجدّية بحيث يمكنها التعويل عليه لدفع تركيا إلى التخلي عن التسلح بالأسلحة الروسية، وخصوصاً منها أنظمة “أس 400” للدفاع الجوي.
واضحٌ أن معركة إدلب الجارية لن تكون مثل غيرها من المعارك بين المعارضة المسلحة وقوات النظام والقوات الحليفة لها، من حيث تداعياتها على العلاقة بين المتدخلين في الحرب السورية، خصوصاً روسيا وتركيا، وأميركا وتركيا، وربما ستتسم العلاقة بينهم في المقبل من الأيام بسماتٍ تختلف عما قبلها.
وواضحٌ أيضاً أن الغرب قرَّر أن يُغمض عينيه عن المأساة التي يعيشها المدنيون السوريون الذين نزحوا إلى المجهول. وهو بذلك لا يكون قد قرَّر النأي بنفسه عن هذا الصراع، اتقاءً لتبعاته عليه، بل يكون قد قرَّر أن ينأى عما يدّعيه من مناصره حقوق الإنسان أينما كان.

قد يعجبك ايضا