العربي الجديد: عن “حرب اللاحرب” أيضاً

عن “حرب اللاحرب” أيضاً

الكاتب:عبد اللطيف السعدون

لا تزال الأزمة، أو قل الحرب الأميركية -الإيرانية، حاميةً ومتجهة نحو التصعيد، لكنه التصعيد المبرمج الذي يعرف من خلاله كل من الطرفين إلى أين تتجه الخطوة التالية ومتى.
الإيرانيون، على ما يبدو، يخشون الحرب ومفاعيلها، خصوصاً بعد ما حققوا في سنوات الرمادة العربية من مكاسب، وجنوا أرباحاً لم تخطر ببالهم من قبل، توغّلوا في العمق العربي. أخذوا العراق واغتصبوه، تحصّنوا في سورية. زرعوا وكلاء عنهم في لبنان، مدّوا أرجلهم عبر البحر إلى اليمن. أنشأوا معامل للسلاح.
الظاهر أنهم يراهنون على أن الرئيس ترامب لن يُقدم على خطوة دراماتيكية، بسبب حساباته الانتخابية التي تفرض عليه التريث في اتخاذ قرار الحرب. وهم أيضاً صبورون بما يكفي، حتى تقترب لعبة “حرب اللاحرب” من نهاياتها. عند ذاك يضعون أقدامهم على خطوة التراجع، يكونون قد روّجوا تسويةً ما تحفظ لهم ماء الوجه أمام مواطنيهم، وأمام أتباعهم في العالم. وهناك أطراف ثالثة، روسيا والصين وأوروبا، وسلطنة عُمان أيضاً مستعدة للمساعدة على إنجاز أمر كهذا. أما إذا آل القرار للجناح المتشدّد، فسوف يكون الإيرانيون قد وقعوا في الفخ الذي نصبه لهم الأميركيون، كما وقع صدام حسين من قبل، وقد أسقطته مكابرته وعجزه عن قراءة ما يحيط به وببلده، وكان أن دفع الثمن غالياً.
الأميركيون من ناحيتهم، جمهوريين كانوا أو ديمقراطيين، تظل عيونهم على إيران، سواء حافظت على تشددها أو أظهرت نوعاً من المرونة والاعتدال والتماهي مع الظروف الضاغطة، فهي في نظرهم بحيرة نفط شاسعة، لا يمكن الاستغناء عنها. وهي أيضاً رقم صعب في المنطقة في حسابات الاستراتيجية الأميركية والأمن الإسرائيلي. وهكذا في نهاية المطاف، أمام إيران خياران: أن تسعى إلى احتواء الأزمة بأقل قدر من الخسائر، أو أن تتحمل مفاعيل ضرباتٍ عسكرية تطيح منشآتها النووية، وتضعف اقتصادها أو حتى حرب أكثر شمولاً تعيد البلاد إلى عصر سابق!
وإذا كان “الخصام الطويل والممتد يعني أن كلا الطرفين على خطأ”، على حد مقولة الفيلسوف الفرنسي فولتير، فإن الطرفين سوف يقتربان في النهاية من اللحظة التي يكتشفان فيها أن كليهما على خطأ، وعندئذ سيكون لكل حادث حديث.

قد يعجبك ايضا