العربي الجديد: شباب العراق يسقطون العمامة الصدرية

 

الكاتبة:ولاء سعيد السامرائي

لم يفلح مقتدى الصدر، بداية ثورة أكتوبر العراقية، لا في الدخول إلى ساحة التحرير في بغداد، ولا بمنع شعار “إيران برّه برّه .. بغداد تبقى حرّة”، على الرغم من محاولاته التي باءت بالفشل الذريع، لرفض المتظاهرين وجود أي شخصية سياسية، أو دينية، في التظاهرات، أو رفع صور ورايات ما عدا العلم العراقي.
رفع المتظاهرون في وجه الصدر راية العراق، حينما أراد دخول ساحة التحرير عنوة، لتكون هذه الخطوة بداية مواجهة مع الثوار، سيشنق الصدر فيها نفسه بحباله.
ومشهد مواجهة المتظاهرين مع العمامة الصدرية حدثٌ كبير وخطير في العراق، يتعدّى الساحات والمتظاهرين إلى غالبية الشعب.
لقد نطقت حناجر الشباب والشابات بما لا يتجرأ عليه غيرهم من الشرائح العمرية الكبيرة.
ولعل هذه المواجهة بين العمامة والحداثة المتمثلة بالشباب من أهم مشاهد ثورة العراق، بعد مشهد خروج التظاهرات نفسها في بداية الثورة، إذ هشّمت فيها صورة مقتدى والعمامة أكثر مما مضى، ليتحقق للثورة نجاح إضافي، في مقارعة أركان حكم العملية السياسية. كما أن تأثيرات هذه الأحداث ستكون عميقة في مستقبل تغيير الأوضاع الاجتماعية، وطي إرث ثقيل، فرض على الشعب العراقي قسرا.
مقتدى الصدر وتياره ورقة إيران الأخيرة للقضاء على الثورة، وإعادة العراق إلى قبضتها المليشياوية الحديدية، لكن الوعي السياسي والوطني العالي للمتظاهرين كان لهذه الخديعة الجديدة بالمرصاد.
لم يفهم الصدر ولا من يلقنه الأوامر أن شباب ساحات العراق قالوا منذ البداية قولتهم “نموت عشرة نموت مية أبقى قافل على القضية”، آلاف مؤلفة شكلوا بأجسادهم سلاسل بعضهم مع بعض، ليكونوا سورا متعاضدا ومتماسكا اسمه الوطن، كي لا يمر عبره أي محتل، مرددين ضد الصدر: .. كافي يا ابن إيران كافي.

قد يعجبك ايضا