العربي الجديد: حكومة علاوي .. شهادة وفاة العملية السياسية

“معركتكم التاريخية من أجل الوطن قد غيرت القواعد السياسية وأثمرت عن تشكيلة حكومية مستقلة لأول مرة منذ عقود، بدون مشاركة مرشحي الأحزاب السياسية..”
و”لا يمكن التهرب من الإصلاح .. فالدماء الغالية التي أريقت لن تذهب سدى”.. و”الحكومة ستباشر بالتحقيق حول كل ما وقع في ساحة التظاهر والكشف عن العناصر المتهمة وتقديمهم للعدالة”.
هذه هي الخطبة التي ألقاها على مسامع العراقيين رئيس الحكومة المكلف، محمد توفيق علاوي، ودعا فيها البرلمان العراقي لعقد جلسة. وهي الخطبة ذاتها التي درج عليها أسلافه، وتتبخّر بمجرد دخول القادم الجديد مكتب رئيس الوزراء.
وقد نجد نموذجها في خطاب عادل عبد المهدي الذي انتهى عهده بقتل الثوار، بدل تحقيق أي إصلاح أو معالجة ملف فساد واحد.
وبصرف النظر عن نجاح علاوي في نيل الثقة أو فشله، فإن حكومة علاوي ستلد من رحم العملية السياسية نفسها التي أسسها المحتل الأميركي، وأقام صرحها عملاؤه في المنطقة الخضراء، واستثمرها ملالي طهران.
ودعكم من الادعاء أن الوزراء في حكومته هم من خارج أحزاب السلطة، فهذه نكتة سمجة وضحك على الذقون، فآلية العملية السياسية التي تتحكّم بها المليشيات المسلحة، وما تسمى الدولة العميقة التي تقاد من خارج الحدود، لا تسمح لا لعلاوي أو غيره بالتمرّد عليها، أو حتى المساس بها، وخصوصا نظام المحاصصة الطائفية والعرقية.

آن الأوان لأن تشارك جميع الأحزاب والقوى السياسية المعادية للاحتلال، وبكل ثقلها، في هذه الانتفاضة، وتلتحق بها جميع المدن الأخرى، وخصوصا مدن المناطق الغربية والشمالية، إذ لا يوجد عذر أو مبرّر، مهما كان وجيها، للوقوف على التل، أو الاكتفاء بتقديم دعم لوجستي للثوار.
في حين على الثوار رص صفوفهم وتوحيد خطابهم والتمسك بمطالبهم المشروعة وعدم التنازل عنها، خصوصا وأن انتفاضتهم أثبتت قوتها ومشروعيتها وشجاعة أبنائها في التصدّي بصدور عارية لعمليات القتل ضدهم، وبالذات من مليشيات مقتدى الصدر.
ومن دون ذلك، سيحتاج الانتصار فترة أطول وتضحيات أكبر.

قد يعجبك ايضا