العربي الجديد: العراق بين مخلبين

العراق بين مخلبين

الكاتب :إياد الدليمي 

بدا العراق، عقب فرض العقوبات الأميركية على إيران، وكأنه واقع بين مخلبين، فالمخلب الأميركي الذي يرغب بتقويض التغلغل الإيراني في منطقة الشرق الأوسط يريد من العراق ألا يتحول إلى بوابةٍ خارجيةٍ لتهرب إيران من عقوباته، بينما تسعى طهران إلى أن تأخذ العراق الذي استثمرت فيه سنوات طويلة، مالاً ورجالاً، إلى جانبها، وتبقيه بوابة أخرى من بوابات تهرّبها من تلك العقوبات التي يبدو أنها بدأت تفعل فعلتها في الاقتصاد الإيراني.
يدرك الساسة العراقيون جيداً أن للولايات المتحدة ثقلاً داخل بلدهم، لا يمكن لهم أن يتناسوه أو يتجاوزوه، فهناك اليوم خمس قواعد أميركية في مختلف مناطق العراق، يستوطنها أكثر من 11 ألف جندي ومتعاون أمني، وفقاً لصحيفة ديلي بيست، وترامب يريد لهذه القوات أن تكون عين أميركا على إيران، ونفوذ إيران في المنطقة.
في المقابل، لإيران وجود أقوى مما قد يتخيله بعضهم، وهي لن تقبل حالة ما بين بين بالنسبة للسياسة العراقية، وهي تطالب، وبصريح العبارة، ثمن وقوفها مع العملية السياسية والأحزاب المشكلة لها، وبالتالي على العراق أن يدفع الثمن، وليس هناك ظرف أفضل من هذا الوقت، ليرد العراق ما بذمته لإيران، كما تعتقد طهران، ولا يمتلك العراق حلولا كثيرة في مواجهة العاصفة القادمة.
لا تبدو الخيارات كثيرة أمام العراق الذي وقع بين مخلبين، أميركي وإيران، وكلاهما مفترس، فلقد خبرهما جيداً عبر سنوات، ولعل ذلك ما دفع مقتدى الصدر إلى الحديث عن توجيه وفود عراقية إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لشرح وجهة النظر العراقية، وهو ما دفعه أيضا إلى الحديث عن أهمية توقيع اتفاقيةٍ لاحترام السيادة بين العراق وإيران، وأيضا طرح إمكانية أن يقوم العراق بدور الوسيط بين السعودية وإيران.
غياب الدولة، بمفهومها السيادي، عن عراق ما بعد 2003، جعل التركة ثقيلة لكل من يتصدى للعمل السياسي في هذا البلد، وربما بات من الواجب على ساسة العراق أن يبحثوا عن كيفية تمكنهم أولاً من استعادة السيادة المفقودة، قبل الحديث عن الخروج من مأزق الصراع المتفجر بين أميركا وإيران.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort