العراق…هجمات تركيا على سنجار استمرار لحرب الإبادة ضد الإيزيديين

كما تم التخلّي عنها لتواجه مصيرها قبل سبع سنوات، وتركها لقمة سائغة لإرهابيي تنظيم داعش ليمارسوا فيها أبشع أنواع الجرائم التي يَندَى لها جبين الإنسانية، تتعرَّض منطقة سنجار هذه الأيام لهجماتٍ من قبل النظام التركي، فيما تقتصر ردود أفعال الحكومة العراقية، على التصريحات والتنديدات في غياب أيِّ تحرُّكٍ جديٍّ عسكرياً، أو سياسياً باتجاه تدويل القضية.

وتعد منطقة سنجار الموطن الأصلي للإيزيديين الذين تعرّضوا عبر التاريخ لعشرات المجازر وحروب الإبادة التي كان آخرها على يد تنظيم داعش الإرهابي عام ألفين وأربعة عشر، عندما اجتاح عناصره المنطقة فيما انسحبت قوات البيشمركة منها دون قتال ليتركوا المدنيين العُزَّل يواجهون مصيرهم.

وفي عام ألفين وخمسة عشر تم تحرير سنجار من داعش لكن المنطقة لم تهنأ بالأمان والاستقرار المطلوبين من أجل عودة سكانها النازحين لأسبابٍ عديدة، منها هجمات النظام التركي المتكرِّرة على المدنيين. إذ تتحجج أنقرة باتفاقيةٍ أبرمت مع النظام العراقي السابق عام 1995 والتي تسمح بتوغّل الجيش التركي في الأراضي العراقية لمسافة محدودة، رغم أن هذه الاتفاقية لم تُجدَّد ولم تُودَع نسخةٌ منها لدى الأمم المتحدة، بحسب مسؤولين عراقيين.

 

النظام التركي خلال السنوات الأخيرة أقدم على إنشاء عشرات القواعد العسكرية في إقليم كردستان وخارجها خدمة لأهدافه التوسعية، معولاً على ضعف الحكومة العراقية ومتذرعاً بالاتفاقية المذكورة.

الحكومات العراقية المتعاقبة من جانبها لم تتحرك لإلغاء هذه الاتفاقية، كما أن ردود أفعالها على الهجمات التركية تقتصر غالباً على التنديد، الأمر الذي يعتبره محللون تواطؤاً.

وبحسب مراقبين فإن على الحكومة العراقية أن تكون حازمةً أكثرَ لوقف هجمات النظام التركي على الأراضي العراقية عامّةً وعلى قضاء سنجار بالتحديد، بما يشمل تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة بخصوص ذلك، وممارسة مزيدٍ من الضغط في المجالين الدبلوماسي والاقتصادي.

 

ويبقى جبل سنجار الصديق الوفي للإيزيديين وملجأهم الذي لا غنى لهم عنه في ظل تخاذل حكومتي بغداد وأربيل عن حمايتهم، وغياب أيِّ ردِّ فعلٍ دوليّ على اعتداءات النظام التركي التي يمكن اعتبارها استمراراً لحرب الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort