العراق…خلافات برائحة النفط ومؤشرات على انفراج سياسي بين الكرد

طيلةَ تسعة عشر عاماً ومنذ سقوطِ النظام العراقي السابق، يعيش العراقُ حالةَ تموّجٍ بين مدٍّ وجزر حيث باتَ التنافسُ على السلطة والموارد في بلدٍ غنيٍّ بالثروات الدافعَ وراء مظاهرِها وتجليّاتها.

مشهدٌ ليس بالبعيدِ عن الصراع الداخلي الذي تعيشه البلاد، ففي العراق الجميع يحكمُ والجميعُ يعارضُ، والأملُ أن تمرَّ المشكلاتُ في بلدٍ تتقاسمه المحاصصة الحزبيّة شبهُ مستحيل.

في بلادِ الرافدين تتنوّعُ الخلافاتُ فالعلاقة بين بغداد وأربيل ليست استثناءً، فطالما نشبت خلافاتٌ بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومةِ إقليم كردستان حول قضايا سياسية وأمنية واقتصادية، إلا أنَّ نقطةَ الخلافِ حول تصدير النفط ما زالت مستمرةً، الأمر الذي يثير في كلِّ عام الكثيرَ من الخلافات.

فقرارُ المحكمة الاتحادية العليا الأخير بخصوص عدم شرعيةِ عقود النفط التي أبرمتها حكومةُ إقليم كردستان مع شركاتٍ أجنبية للاستثمار في الإقليم بدون موافقةِ بغداد فجَّر قنبلةً من العيار الثقيل بين الحكومتين، الأمر الذي اعتبرته أربيل قراراً مسيّساً، ومخالفاً لروح الدستور العراقي.

وألزمت المحكمةُ الاتحادية في الخامس عشر من شباط/ فبراير الماضي حكومةَ الإقليم بتمكينِ وزارة النفط وديوان الرقابة المالية الاتحادي بمتابعة إبرامِ العقود لبيع النفط والغاز في الإقليم.

وتأتي تلك الخطوةُ بعد محاولاتٍ مستمرةٍ منذ سنوات من الحكومة الاتحادية للسيطرةِ على عائداتِ إقليم كردستان، وهذا ما ترفضه أربيل.

تقارب بين الحزبين الرئيسيين بخصوص تشكيل الحكومة العراقية
وبعد الزلزالِ السياسيّ، والاتجاهات غير المألوفة للوضعِ القائم والمواقف السياسيّة المتضاربة بين الكرد والسنة والشيعة التي انعكست سلباً على تشكيلِ الحكومة، بدأ الجانبُ الكرديُّ مشاوراته السياسيّة وذلك لتحديد اسمِ شخصيةٍ لرئاسة البلاد والذهاب بورقةٍ موحدةٍ إلى بغداد.

مرحلةُ التفاوض بين كلٍّ من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني باتت تشهدُ نوعاً من الانفراج وذلك عقب زيارةِ رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى السليمانية واجتماعاته مع الأطراف السياسيّةِ وقادة بالاتحاد الوطني.

وشهد البيتُ الكردي انسداداً سياسياً بعد الخلافاتِ الحادة بين الحزبَين الرئيسيين في الإقليم بخصوص رئاسةِ العراق فبعد مطالبة الديمقراطي الكردستاني بهذا المنصبِ لحصوله على أكثر عددٍ من المقاعد النيابيّة عن الأحزاب الكرديّة في البرلمانِ العراقي، يصرُّ الاتحادُ الوطني على أن يكونَ المنصبُ من حصته نظراً لمبدأ تقاسم المناصب المتفق عليه منذ عام2003.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort