العراق…تعطيش بلاد الرافدين… والسلطات تحاول الرد تجارياً

لو كانت هناك إجراءاتٌ عراقية حقيقية ضد أيّ تدخلات تمسُّ سيادته، لما تجرّأت أنقرة وطهران على احتجازِ حصّة البلاد من المياه، إلَّا أنَّ التهديداتِ والإجراءات العراقية على مدى سنوات لا تتعدّى كونها تصريحات، ومواقفها إزاء استباحة أراضيها من قبل تركيا وإيران لا ترقى لمستوى التنديدات.

نائبُ رئيس البرلمان العراقي والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، لوَّحَ باللجوء إلى تشريعِ قانونٍ يُجرم عمليةَ التبادل التجاري مع تركيا وإيران بسببِ قطع حصّة العراق المائية، مؤكداً أن تركيا بدأت قطعَ المياه عن العراق بنسبة ثمانين في المئة فيما قطعتها إيران كليّاً، أي بنسبة مئة في المئة.

المسؤولُ العراقيُّ هدد بالرد عبر إيقاف عشرين مليار دولار من الأموالِ التي يدفعها العراق للبلدين كتبادلٍ تجاري، لافتاً إلى أنَّ وزارة الخارجية العراقية لم ترفع أي مذكرة احتجاج إلى تركيا أو المنظمات الدولية، وأن احتجاجها في بعض الأحيان يكون خجولاً.
فلا جديدَ فيما يشهده العراق فمَن اكتفى بالاحتجاج العابر والصمت إزاء كلّ التدخلات يعطي الآخرين حقَّ التجاوز، لتوسيع نفوذهم وإحداث تغييرٍ يوافق مصالحهم في الجغرافيا السياسية العراقية.
ويُعدُّ العراقُ أكبرَ وجهة للسلع والبضائع الإيرانية حيث وصل حجم الصادرات إلى أكثر من ثمانية مليارات دولار، وحلَّ بالمرتبة الثالثة على مستوى الشراكة التجارية إقليميا مع إيران، وبالمرتبة الرابعة كأكبر مستوردٍ من تركيا.

ورغم امتلاكِ العراق لأوراقِ ضغطٍ كبيرة يستطيع عبرها تغييرَ قواعد اللعبة في العلاقاتِ الخارجية مع دول الجوار، إلا أنَّ مراقبين للشأِن العراقي يتساءلونَ عن مدى قدرةِ بغداد من تمرير قانونٍ يُجرّم التبادلَ التجاريَّ مع تركيا وإيران داخل البرلمان وتحويله إلى قضية دولية، أم أنَّ تصريحَ الزاملي بهذا الخصوص هو مجرّد ترويجٍ دعائيّ هدفه كسب المزيد من التأييد في العمليةِ السياسية الراكدة منذ أشهر.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort