العراق…الركود السياسي وأزمة تشكيل الحكومة

العراق.. هو ذاك البلد الذي يزدحم بالخلافات التي أفرزتها سنين الحرب، فأرست تناقضات ما أمست أن أصبحت أبرز السمات الأساسية لبلاد الرافدين.

تيارات وقوى اختلف حضورها وثقلها بين النظري مقاساً بحجمها في البرلمان وبين سطوتها الفعلية متمثلة بما لها من نفوذ وسيطرة وقوة على الأرض، وبين هذا وذاك لا يخفى دور القوى الدولية والإقليمية في شد شعرة معاوية تارة وإرخائها تارة أخرى على المشهد السياسي المزدحم والمتوتر في العراق.

ثمة عناوين لقوى بارزة لا ينكر أي مختص فعاليتها ومنها التحالف الثلاثي أو ما يعرف بـ “إنقاذ وطن” الذي نشأ بين رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الملقب بصانع الملوك والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يحمل إرثاً سياسياً له حجمه، وتحالف “السيادة” السني الذي يمثل مكون لطالما حمل وزر أحداث جلل أفقدته الكثير من حقوقه وأبقته لما يزيد عن عقدين من الزمن رهين دفاعه عن براءته.

وعلى الضفة الأخرى لنهر السياسة العراقية يتربع الإطار التنسيقي الشيعي الذي يرى في نفسه حامي العرين والمدافع الصلب الذي نازل أعداء الوطن ليحافظ على العراق وهو بذلك يعطي لنفسه الحق بتولي السلطة في البلاد، حتى وإن خسر الانتخابات.

وبين تلك الضفتين ثمة قوى وشخصيات تسبح في نهر السياسة العراقية بعضها سيتعلق ليصل إلى إحدى الضفتين بينما البعض الأخر سيغرق في النهر لا محالة.

مبادرات عدة أطلقت من هنا وهناك لإيجاد صيغة تفاضلية وحل وسط تلتقي فيه الأطراف الفاعلة وتتفق على تشكيل الحكومة العراقية التي بتشكيلها ستحل تباعاً مسألة تسمية رئيس الحكومة وانتخاب رئيس للجمهورية.

تختلف الرؤى المناسبة لحل أزمة تشكيل الحكومة فالبعض يطالب بحكومة أغلبية وطنية، فيما يرى أخرون بوجوب أن تكون حكومة كفاءات بعيداً عما أفرزته نتائج الانتخابات الأخيرة.

وعندما تتقارب الأوزان، يصبح للطرف الثالث مهما خف وزنه أهمية كبيرة باعتباره بيضة القبان المرجحة لكفة على أخرى وهذا ما انطبق فعلياً على المستقلين الذي وجهت لهم دعوات من تحالف “انقاذ” ومن “الإطار” للعب دور في تشكيل الحكومة العراقية.

لكن هناك تساؤلاً يثار عن مدى قدرة المستقلين على فرض رؤيتهم على كتل كبيرة لها ثقلها بالبرلمان، وأخرى تملك السطوة والسلاح.

لم تنفع كل المحاولات والمساعي المبذولة لتذليل عقبة تشكيل الحكومة إلى الآن، الأمر الذي يدخل البلاد في أتون شلل سياسي لا يحمد عقباه.

حجر قد يحرك المياه الراكدة ألقاه الصدر في آخر تحرك له معلنا ابتعاده ولو إلى حين عن مهمة تشكيل الحكومة العراقية والتحول إلى المعارضة، وعزى قراره هذا إلى ما وصفه بتكالب الخارج والداخل على رؤيته بتشكيل حكومة أغلبية وطنية دون تسمية أي جهة.

خيار الصدر مشروط بمدة زمنية لا تتجاوز الثلاثين يوماً، محذراً بأنه ستكون له كلمة ما، إذا فشلت القوى السياسية في تشكيل الحكومة خلال هذه الفترة، فيما رجح مراقبون أن نجاح مهمة تشكيل الحكومة التي سيتولاها الإطار التنسيقي ستكون ضئيلة أو شبه معدومة، وغالباً سيتخذ الصدر حينذاك خطوة دعوة البرلمان لحل نفسه وإعادة الانتخابات.

في وادي السياسة العراقية يهيم أصحاب الياقات البيضاء على وجوههم بحثاً عن حلول لمآزق يتهمهم الشعب بأنهم من أوجدوها، ليتساءل من يتساءل، هل سيحافظ العراق على رقمه في موسوعة غينس بعد أن انتزع فيه سبق الصدارة من هولندا كأطول بلد بدون حكومة، أم أنه سيكسر الرقم ويبقى متصدراً ولكن بفارق زمني أطول؟

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort