الشرق الاوسط: مطامع تركية لا حدود لها

مطامع تركية لا حدود لها

الكاتب:حنا صالح 

الكثير من الضجيج الذي يثيره أردوغان في تركيا وفي المنطقة وصولاً إلى نيوزيلندا عندما وظّف الجريمة البربرية في أجندته الانتخابية، لم يعد يحجب ممارسات نقلت بلاده من حال إلى حال. بلد محوري في المنطقة وفي حلف شمال الأطلسي، يُحكم بشعبوية وتحريض وفرمانات سلطانية، ويتم إلصاق صفة الإرهاب بنصف الأتراك على الأقل، ويُطرد عشرات الألوف من وظائفهم وتضيق السجون بالمتهمين.
يستغني الحاكم المطلق عن «رفاق الدرب» مثل عبد الله غول، وأحمد داود أوغلو، وتطلق عليهم النعوت إن تجرؤوا وتحدثوا، فكيف إذا اعتزموا البدء بتحرك سياسي كما لمّح أوغلو، فيهددهم أردوغان بتحميلهم «تبعات أفعالهم»، ويقول: «هناك أشخاص يسيئون لنا في الداخل سنحاسبهم» !! وتنحدر مكانة تركيا إلى حدود التحالف مع قطر وإيران، دون أن ننسى تقديم أوراق الاعتماد للقيصر الروسي منذ العام 2016. وتُفتح المعارك الدونكيشوتية مع ألمانيا وفرنسا، فيما التهجمات على مصر والإمارات والسعودية لا تتوقف. ويتقدم مسار الأحداث في الإقليم، فيتفاجأ بالتطورات في ليبيا، حيث لأنقرة الدور اللافت في تجميع وتسليح الإرهابيين، ويشكل سقوط البشير والتغيير المستمر في السودان رسالة أخرى مدوية له.
باكراً بدأ الاستثمار التركي في الوضع السوري لتوظيفه داخلياً، فوفرت تركيا التي تستضيف كل طيف «الإخوان المسلمين» ممراً آمناً للإرهابيين إلى سوريا والعراق، وعملت لتأمين نفوذها في المناطق المتاخمة لحدودها، بوصف ذلك ضمانة الحفاظ على الأمن القومي التركي (…) اعتبرت تركيا الحرب السورية الفرصة لتحقيق أطماعها مباشرة أو من خلال أتباع أطلقت عليهم تسمية «جيش حر»، استخدمتهم في مسار «آستانة» وتعدُّ العدة للاستثمار فيهم عندما يحين أوان التسوية، كشريك في السلطة مع الفريق الحاكم في دمشق.
يزعم أردوغان أن «تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على ريادة العالم الإسلامي» … وحاول من هذا الباب الهيمنة على الشارع العربي لخدمة تسلطه، وعاد الحديث عن «عثمانية جديدة»، غير أن نهج التسلط ونتائج الانتخابات وصعوبة تسليم أردوغان بالهزيمة فضحت زيف النموذج التركي!! لكن المطامع التركية لم ولن تتوقف، وبالغة الخطورة على المنطقة وعلى بقاء سوريا موحدة، وهذا الأداء يكاد في المخاطر التي يحملها يعادل مخاطر «الفرسنة» التي يقوم به النظام الإيراني المتغلغل في بنى النظام السوري، ويواصل حملة تغيير ديموغرافي وتوطين ميليشياته وإطلاق موجات من التشيع مرفقة بالترهيب وبإغراءات مالية.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort