الشرق الاوسط: قبل خديعة إيران الجديدة في سوريا

قبل خديعة إيران الجديدة في سوريا
الكاتب: فايز سارة

تؤكد أغلب المعلومات والتحركات المتصلة بالشأن الإيراني، أن إيران ستوافق على الانسحاب من سوريا، وأن ما يشبه تجرع السم في الحرب الإيرانية – العراقية سوف يحصل، وإن كان تنفيذ الأمر سوف يتعلق بالآلية التي تجعله ممكناً بما يتماشى والعنجهية الإيرانية، وبقبول الولايات المتحدة التي لا شك أنها حريصة على إبقاء قليل من ماء الوجه لدولة الملالي، خصوصاً أن تصريحات رجال الإدارة الأميركية خففت من لهجتها في الموقف من إيران في الآونة الأخيرة، لا سيما قول إن المفاوضات مع طهران لا تحتاج شروطاً مسبقة، وإن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام.
الانسحاب الإيراني المحتمل من سوريا، ليس من بوابة الاستجابة للمطالب الأميركية -الإسرائيلية، وإن كان فيه بعض ذلك تجنباً لمواجهات أبعد، إنما هو وقف للعمليات الإسرائيلية ضد الأهداف الإيرانية في الأراضي السورية، ومنع لاحتمالات مواجهة، أو صدام عسكري يمكن أن يحصل بين إيران وإسرائيل، لا ترغب فيه طهران، كما أنه في جانب مهم دعم لمساعي إعادة تطبيع علاقات نظام الأسد مع المحيط الإقليمي والدولي، الذي يقف وجود إيران العلني دونه في سوريا.
الانسحاب الشكلي من سوريا، يمثل خديعة إيرانية جديدة اعتاد نظام الملالي على ممارسة حلقات فيها منذ ولادته في عام 1979، فقد خدع الملالي بقيادة الخميني الشعب الإيراني بوعده أن يكونوا البديل لنظام القهر، الذي كان يمثله نظام الشاهنشاه محمد رضا بهلوي، فصاروا أكثر منه قهراً وقمعاً، إضافة إلى تشددهم وتطرفهم، وخدعوا شركاءهم في الثورة من «مجاهدي خلق» وغيرهم، وعملوا على تصفيتهم بعد إبعادهم، وخدعوا جيرانهم العرب بالإخوة والحرص عليهم، ومساندتهم ضد العدوان الإسرائيلي ودعماً لقضية فلسطين، قبل أن تنكشف علاقاتهم مع إسرائيل في فضيحة «إيران غيت»، وقبل أن يسكتوا عن كل الضربات الإسرائيلية لقواتهم وقواعدهم في سوريا، وخدعوا أخوتهم المسلمين بشعارات الإخوة والمساواة، واستبدلوها عملياً بتصدير الثورة، وبالتدخلات المسلحة التي تظهر نتائجها واضحة في خراب العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وإذا كانت سياسة الخديعة الإيرانية سوف تتكرر في موضع الانسحاب الإيراني المحتمل من سوريا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي والدول التي ستدير المفاوضات مع إيران والجوار الإقليمي لإيران، أخذ الحيطة والحذر من احتمالات الخديعة، والتأكيد على أن انسحاب إيران من سوريا هو انسحاب حقيقي لا شكلي.

قد يعجبك ايضا