الشرق الاوسط: فِعلة إسطنبول!

فِعلة إسطنبول!

الكاتب: حازم صاغية 

لو وافق رجب طيّب أردوغان على نتائج الانتخابات البلديّة في إسطنبول لما كان يُشبه نفسه. فعُظام الرئيس التركي يأبى عدم الاستحواذ على عظَمة تتوزّعها قارّتان وإمبراطوريّات عدّة. إنّها ورقة التاريخ التي لا يتخلّى عنها زعيم قومي وديني مُصاب بالانتفاخ.
في 2013 البخار صعد إلى رأسه. الهبوط أقلع: قُمعت احتجاجات حديقة غيزي بـ 22 قتيلاً وآلاف الجرحى. اعتقال الصحافيين وناشطي حقوق الإنسان ثمّ تعطيل مواقع التواصل صارت حدثاً أسبوعيّاً. أخبار الفساد صارت حدثاً شهريّاً: في دائرة الشبهة ابنه بلال وابنته إسراء وصهره بيرات، الذي عيّنه لاحقاً وزيراً للمال، وصهره الآخر سلجوق… في انتخابات 2015 خسر الأغلبيّة المطلقة فتحالف مع «الحركة القوميّة» شبه الفاشيّة وتعطّل التفاوض مع الأكراد. في 2016 كانت المحاولة الانقلابيّة، ومع أنّ الانقلابات سرٌّ تشارك في إعداده قلّة قليلة، فقد اعتُقل 77 ألف شخص وسُرّح 150 ألفاً من وظائفهم. في 2017 أجرى استفتاء لتوسيع صلاحياته لم ينل إلاّ 51 في المائة، فيما عارضته أكثريّة الإسطنبوليين في إشارة أنذرت بما سوف يلي. في 2018 انفجرت الأزمة الماليّة. المشاريع الهيوليّة التي يتميّز بها القادة العُظاميّون كانت، في هذه الغضون، تتلاحق: هذا العام أُنجز بناء مطار إسطنبول الجديد الموصوف بـ«الأكبر عالميّاً». في بنائه مات عمّال لم يُحصَ عددهم وتحسّر المستثمرون على استثمارهم فيه لضعف جدواه الاقتصاديّة. مشروع آخر عزف عنه أردوغان بسبب الأزمة الاقتصاديّة والتحذيرات من كارثة بيئيّة: قناة تربط، بطول 30 ميلاً، البحرين الأسود ومرمرة.
داخل حزبه لا تبدو الأمور على ما يرام: ثلاثة من كبار قادة «العدالة والتنمية»، عبد الله غل وداود أوغلو وعلي بابكان، قد ينشقّون ويشكّلون أحزاباً تقضم بعض أطراف البيئة الانتخابيّة الإسلاميّة. هذا يوحي أنّ انتخابات 2023 الرئاسيّة قد لا تكون مضمونة. الأخطر أنّ شعبويّة أردوغان، التي تعايشت حتّى الآن مع العمليّة الانتخابيّة، قد تنتقل إلى طور ينفر من ذاك التعايش.
«كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي» … الدنيا «تذهب» فعلاً لأنّ الإنكار والمكابرة ليسا برنامجاً سياسياً.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort