الشرق الاوسط المعارك الدونكيشوتية لن تفيد تركيا

المعارك الدونكيشوتية لن تفيد تركيا

الكاتب: إميل أمين

«كهارب ليس يدري من أين أو أين يمضي»؛ هكذا يبدو السلطان أردوغان…، والذي تلاحقه أخطاء لا حدود لها، ولا يستطيع منها فكاكاً، مهما حاول الاندفاع إلى الأمام… إنها قدر مقدور في زمن منظور يسعى وراءه، لا سيما بعد أن بدأ شعبه في رشقه بالرمح، وتركوه يستنزفه.
آخر المعارك الدونكيشوتية للسلطان أردوغان إعلان بلاده أنها ستجري عمليات تنقيب في المنطقة البحرية الاقتصادية الخاصة بجزيرة قبرص، مما ينافي ويجافي قواعد القانون الدولي، ولا يرتكن إلا إلى آليات الفوضى التركية وفوقيتها التاريخية المعتادة في التعاطي مع جيرانها في الإقليم.
أوهام القوة التي تشاغل وتشاغب مخيلته، هي التي تدفعه في طريق اللعب على المتناقضات، وكأني به يحاول أن يقيم نفسه وبلاده نداً لموسكو أو واشنطن… إنه يسأل الأميركيين طائرات «إف35»، ويمضي في طريق صواريخ «إس400» من الروس، وينسى أو يتناسى أن للكبار محاصصات وقياسات، لكنه رجل لا يتعلم من التاريخ بالقياس، ولا من السياسة بالمقاربة.
يعاني أردوغان من اختلال سياسي واقتصادي يوماً تلو الآخر… خذ خسارته في أنقرة وإسطنبول، ورغم إعادة الفرز للأصوات مرتين وتأكيد فوز أكرم أوغلو، فإنه لا يصدق ما جرى، ويعدّه كابوس ليلة صيف جاف وحار، ويطالب من جديد بإعادة الانتخابات، التي استجابت لها المحكمة العليا أمس.
وكعادته في الهرب، كان أردوغان يحمّل مراراً أطرافاً خارجية المسؤولية عن المشكلات التي تحدث لاقتصاد بلاده، ولا يتوقف البتة أمام حالة الاستبداد السياسي التي بات يمثلها وكيف أنها روعت المستثمرين من جميع الأرجاء وجعلت رؤوس الأموال تفر هاربة من قلب تركيا إلى الأرجاء المجاورة، بحثاً عن مناخات سياسية آمنة.
مثير جداً هذا السلطان الأبوكريفي؛ إنه ينصب نفسه المدافع والمحامي الأول عن قضايا هو أول من يتنكر لها عملياً… هل أتاكم حديثه عن «صفقة القرن» المزعومة بدورها؟
بملء الفم يصيح: «تركيا لن تسمح بـ (صفقة القرن)؛ المشروع الذي يزعزع الشرق الأوسط»، ويتناسى مرضياً أن بلاده صارت موئلاً للفعلة الحقيقيين في غابة الفوضى الشرق أوسطية من الراديكاليين والإرهابيين.
أما رفضه ترتيبات ترمب اعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، فحدّث عنه ولا حرج.
الخلاصة… معارك الهروب الدونكيشوتية لن تفيد السلطان أردوغان.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort