الشرق الاوسط: المسواك الفلسطيني في فم إيران وتركيا

المسواك الفلسطيني في فم إيران وتركيا
الكاتب: خالد البري

صاب محمود الزهار الحقيقة حين قال إن «فلسطين مسواك»، وإن مشروع «حماس» أكبر كثيراً منها. وزير الخارجية السابق في حكومة «حماس» دلل على كلامه بضآلة حجمها الذي لا يظهر على الخريطة.
لكن هذا المسواك الضئيل، ذا القيمة الكبرى لملايين من جيران فلسطين، فضلاً عن أبنائها، تحول على أيدي «حماس» ومثيلاتها إلى سلعة ذات ثمن باهظ، مغرية بالمتاجرة في مزاد سياسي أقاموه طوال عقود، وساعدتهم -للأسف -دول كانت أكثر صدقاً وتقديماً للتضحيات من أجل «القضية». كيف؟
بخطأ استراتيجي بالغ، هو الربط بين ملفين لم يكن ينبغي لهما الارتباط. أولهما ملف العلاقة مع إسرائيل، بوصفه قراراً سياسياً استراتيجياً لكل دولة حسب واقعها ومصالحها. وثانيهما السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.
في كلتا الحالتين، وظيفة المسواك الفلسطيني صارت تطييب رائحة الخبيث.
تركيا التوسعية البراغماتية، التي لم تقدم للفلسطينيين شيئاً، ولم تقطع علاقتها بإسرائيل منذ نشأتها، والعضو في حلف «الناتو» بالتزاماته تجاه دولة إسرائيل وأمنها، تقدم إلى المنطقة على أنها الأمل، ما دامت «حماس» و«الإخوان» راضين عنها.
إيران التوسعية الآيديولوجية، التي ناوشت ميليشياتها إسرائيل على الحدود، بينما خاضت الحرب في سوريا بالقلب والقليب، فقتلت من السوريين عشرات الآلاف، وأعانت على قتل مئات الآلاف، تقدم على أنها المدافع عن قضية فلسطين، والمتبني لـ«القدس».
أولى خطوات المساعدة عدم التمادي في تكرار الخطأ الاستراتيجي بالربط بين الملفين. فلا تعارض بين أن تكون الدولة على علاقة جيدة مع إسرائيل، وأن تستخدم هذه العلاقة في دفع الملف الفلسطيني. بل إن الدولة ذات العلاقة الجيدة مع إسرائيل أقدر على المساعدة إن طلب منها الفلسطينيون ذلك. الأهم بالحساب المادي السياسي أن الفصل بين الملفين ينزع من ملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي «العرض» المغري الملحق به.
حين تدرك الدول الإقليمية التوسعية أنها لن تستفيد هذه الفائدة الجانبية، ستتوقف عن دفع ثمنها. وسينخفض مردود تخريب السلام في سوق النضال، حين يدرك الجميع أن الملف الآخر عاد لأصحابه وهم أدرى به. تماماً كما أن الملف الفلسطيني الإسرائيلي -يصر الفلسطينيون -بأيدي الفلسطينيين، وهم أدرى به. هذا يساهم في حل القضية ويزيل واحداً من أبرز معوقاتها.

قد يعجبك ايضا