الشرق الاوسط: “الكراكن” الإيراني… معركة المعارك

“الكراكن” الإيراني… معركة المعارك
الكاتب: مشاري الذايدي

المعركة الكبرى اليوم، ليست في سوريا والعراق، ولا اليمن، أو السودان وليبيا والجزائر، تخيلوا، ليس بهذه الساحات مكان المعركة الكبرى، بل في إيران، نعني إيران الخمينية طبعاً!
إذا صحّ لنا أن نشبّه الحال بصورة، فإن النظام الخميني الحاكم بإيران هو عقل ورأس الأخطبوط الخرافي «الكراكن» ذلك الوحش البحري المرعب، حسب الميثولوجيا الإسكندنافية.
الكراكن اليوم بمنطقة الشرق الأوسط، هو النظام الحاكم بطهران، الذي يعتقد أن «نصرة المستضعفين» حسب القاموس الديني، و«دعم حركات التحرر» حسب القاموس اليساري الشرقي، و«مساندة مطالب الحرية» حسب القاموس الليبرالي الغربي، هو سلوك من صميم وجود هذا النظام، ومتضمن صراحة في الدستور الإيراني الذي كتبه تلاميذ الخميني.
يعني بكلام مباشر، أنه مهما تحذلق الوزير الضاحك جواد ظريف، أمام صحافيّي نيويورك، أو زميلته الإيطالية فيدريكا موغريني، فإن دعم «الحرس الثوري» للحوثي الإرهابي باليمن، و«الحشد» التعيس المتخلف الطائفي الفاسد بالعراق، وتمويل ومساندة «حزب الله» اللبناني الأصفر، هو «حق طبيعي» و«تكليف شرعي» يصدره «ولي أمر المسلمين» علي خامنئي، رأس الكراكن السياسي الأمني.
جماعة، بل جماعات «الإخوان المسلمين»، من المغرب مروراً بليبيا وتونس والجزائر ومصر، وصولاً حتى العراق واليمن والخليج، لها صلة بالقائمين على ثقافة الحكم الإيراني، فكلهم، سنة وشيعة، جماعات إسلام سياسي، يعون هذه الصلة، ولنا في رفض إيران الرسمي تصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية، خير مثال، ولنا في اصطفاف «حماس» و«الجهاد» و«إخوان مصر» ودولة قطر، الذائبة بفنجان «الإخوان»، عبرة ودليل كافٍ على الانحياز للنظام الإيراني في معركة الحصار الاقتصادي والسياسي الأخيرة.
النظام التركي «العصمنلي» الجديد، هو الآخر حليف طبيعي للنظام الخميني الإيراني، ليس فقط بسبب الحاجة الاقتصادية، كما يروج المدافعون عن الأردوغانية، بل لسبب عقائدي ثقافي معلوم، وثمة تيار تركي إسلاموي واضح الانحياز لإيران داخل تركيا.
وعليه، فإن القضاء على هذا الوحش «الكراكن»، أو بأضعف الإيمان إنهاكه وإشغاله بنفسه، ستكون له عواقب «حميدة» على الحال بالعراق وسوريا ولبنان ومصر وليبيا واليمن طبعاً والبحرين وأفغانستان.
تنبيه لازم… لا نقول إن «كل» السبب في الفوضى العربية يكمن بنشاط «الكراكن»، ولكن لا ريب أنه جزء كبير من السبب.

قد يعجبك ايضا