الشرق الاوسط: الجنرال في أنقرة لا يجد مَنْ يحادثه!

الجنرال في أنقرة لا يجد مَنْ يحادثه!
الكاتب: سليمان جودة

كما تجرع آية الله الخميني كأساً من السم، وهو يوقع قرار وقف إطلاق النار مع العراق عام 1988، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد راح يتجرع كأساً مماثلة، وهو يهنئ أكرم إمام أوغلو، مرشح المعارضة الذي فاز بموقع العمدة في إسطنبول!
لم يكن أردوغان يتصور أن نتيجة الجولة الثانية سوف تأتي على غير ما يشتهي هكذا، تماماً كما أتت أيضاً نتيجة الجولة الأولى التي جرت في الحادي والثلاثين من مارس (آذار) الماضي!
فماذا جرى للناخب الإسطنبولي بالضبط؟! هذا سؤال لا بد من أنه ظل يؤرق الرئيس التركي، خلال الفترة التي تلت الإعلان عن نتائج الجولة الأولى. والمؤكد أنه سؤال قد تحول بعد نتائج جولة الإعادة إلى كابوس يطارد أردوغان، ليس فقط في منامه، وإنما في يقظته سواء بسواء!
ولم يكن مرشح «العدالة والتنمية» على موقع عمدة إسطنبول على وجه التحديد، أي مرشح، بحيث يمكن تحميله هو نتيجة الانتخابات بعيداً عن الحزب، ولكنه كان بن علي يلدريم، رئيس الوزراء السابق، ورئيس البرلمان السابق كذلك، والرجل المقرب من الرئيس، والوجه السياسي المعروف في الحياة السياسية!
لا شك في أن الرئيس التركي يخلو بنفسه كثيراً هذه الأيام، ولا شك في أنه يملك كثيراً من الأسئلة، وقليلاً من الأجوبة، ولا شك في أنه يسأل نفسه طويلاً عما جعل الناخب يتحول عنه وعن حزبه بهذه الطريقة، فلا يقع على إجابة، ولا يسعفه بها أحد ممن يحيطون به، ويزينون له كل أمر، ويصفقون له عند كل قرار، ويضحكون في وجهه عند كل لقاء، ويصورون الدنيا أمامه على أنها كلها ربيع في كل صباح!
لا شك في هذا، ولا شك في أن حالته هذه تستدعي إلى الأذهان رواية «الجنرال لا يجد من يحادثه» التي كان غابرييل غارسيا ماركيز قد كتبها، وكأنه يصور بها حالة أردوغان دون أن يراه، أو كأن أردوغان هو النموذج الذي قصده ماركيز على سبيل المثال، لا على سبيل الحصر بطبيعة الحال!

قد يعجبك ايضا