الشرق الاوسط:الصفعة

الصفعة
الكاتب: حنا صالح

كتبت انتخابات إسطنبول مقدمات سقوط الأردوغانية، والحكم المطلق الذي استمر 16 سنة، ونهاية حقبة حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الذي قال له الناخبون كفى. أراد الرئيس رجب طيب أردوغان تحويل انتخاب عمدة إسطنبول لاستفتاء على شخصه، وأسلوب حكمه، والسياسات التي اتبعها وما أسفرت عنها، فكانت الحصيلة صفعة مدوية تجلت في الهزيمة الصافية مرتين خلال ثلاثة أشهر.
وبعد، فإن أول التداعيات لهذه الانتخابات سيتعرض لها حزب «العدالة والتنمية»، والذين خوّنهم أردوغان يتحركون الآن علانية لإطلاق حزب سياسي سيأكل حتماً من رصيد الحزب الحاكم، ولا سيما الثلاثي: الرئيس السابق غل، ورئيس الحكومة السابق داود أوغلو، والوزير باباجان، وفي ضوء النتائج الانتخابية في إسطنبول قد يلتحق بالحزب الجديد نحو 50 نائباً من «العدالة والتنمية» ونتيجة هذا التحرك ستظهر في الانتخابات البرلمانية المقبلة والانتخابات الرئاسية في عام 2023.
قال الرئيس أردوغان في تهنئة العمدة الجديد لإسطنبول إن «النتائج تشير إلى أن هذه هي الإرادة الوطنية»، وواقعياً عبر عن قبوله النتيجة التي حملت له خسارة تاريخية، ولكونه هو القائل من يحكم إسطنبول يحكم تركيا، فمن هذه المدينة التي يعيش فيها خمس سكان تركيا، يتم جمع 43 في المائة من إجمالي الضرائب وفيها نحو 60 في المائة من دخل تركيا، يعرف أردوغان أبعاد ما أعلنه الفائز من أن «الانتصار بداية لمرحلة جديدة»، مرحلة قرأها رئيس حزب الحركة القومية حليف أردوغان بأنها تستبطن دعوة لانتخابات سابقة فرأى أن «أي دعوة لانتخابات برلمانية مبكرة ليست لمصلحة البلاد» (…) ولكن عندما تكون الإدارات المحلية في المدن الكبرى: إسطنبول، وأنقرة، وإزمير، وأنطاليا، وأضنة ومرسين وسواها… بيد المعارضة، يعني أن الذهاب إلى انتخابات مسبقة بات مسألة وقت.
الحدث التركي كبير وستكون له تداعيات داخلية وعلى المنطقة، ومدخل استكمال التغيير الذي حملته الانتخابات المحلية حماية حرية الرأي والتعبير والتظاهر واستعادة العدالة بفك القيود المفروضة على القضاء، فتعود تركيا إلى دورها بعدما كادت مع الديكتاتورية الساعية لـ«عثمانية جديدة» تتحول إلى دولة مارقة أبرز حلفائها نظام الملالي في طهران!

قد يعجبك ايضا