الشرق الأوسط: هكذا أوصلتنا إيران إلى صفقة القرن

الكاتب: نديم قطيش

منذ إلقاء الراحل ياسر عرفات في الجزائر نهاية عام 1988، خطاب إعلان قيام دولة فلسطين، وما انطوى عليه من اعتراف ضمني بحق إسرائيل في الوجود، وفق منطوق القرارات الدولية التي استند إليها في إعلان الاستقلال، أعلنت إيران معاداتها لكل سلام وأي سلام مع إسرائيل.
شكل مشروع السلام برمته تهديداً استراتيجياً للمصالح الإيرانية، ولمشروع تصدير الثورة، التي اتخذت إيران له من القضية الفلسطينية منصة دعائية وأداة تعبئة تخاطب بها الشعوب العربية، وتستنزف عبرها مشروعيات الأنظمة التي تخاصمها.
عملياً راهنت إيران على تنظيمات كـ«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بغية إجهاض السلام.
وزاد رهانها واستثمارها في هذا المسار في ضوء فشلها في استمالة دول عربية مثل سوريا إلى خيارات مقاطعة العملية السلمية، لم توفر إيران فرصة إلا واستغلتها بكفاءة لضرب مشروع السلام، مستفيدة من واقع أن للسلام أعداء كثيرين داخل المجتمعين العربي والإسرائيلي.
فصار اليمين الصهيوني بنسخه الأكثر تشدداً، حليفاً موضوعياً لإيران، تسعى جاهدة لرفد سرديته بكل الأدلة الناقضة لفكرة السلام من أساسها.
أحيا نتنياهو، بمعونة إيران، اليمين الصهيوني، منتصف التسعينات بعد سبات تلا فترته الذهبية القصيرة في تاريخ دولة إسرائيل، بين عامي 1977 و1983.
أجهزت إيران على احتمالات السلام ولم تسلك جدياً درب المواجهة العسكرية مع إسرائيل.
جل ما فعلته أنها أمعنت في تخريب بيئة السلام كخيار استراتيجي للمنطقة العربية، وسبيله شبه الوحيد للخروج من مناخات الاستثمار القاتل في المأساة الفلسطينية وتعطيل التنمية والديمقراطية وتجديد الحروب المذهبية.
خسرت المنطقة حتى إشعار آخر خيار السلام، ولم تربح إيران خيار الحرب الذي لم تنتهجه أصلاً.
وفيما تراكم إسرائيل إنجازاتها التقنية والعلمية والاقتصادية، لا يجد قادة إيران ما يدعون ناسهم إليه لمواجهة العقوبات إلا الصيام… وليس بين أيديهم ما يقدمونه للفلسطينيين إلا شتم إسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي… التي للمناسبة ممنوعة على الإيرانيين!!

قد يعجبك ايضا