الشرق الأوسط: لو لم يضع أردوغان نفسه في القاطرة الإخوانية!

لو لم يضع أردوغان نفسه في القاطرة الإخوانية!
الكاتب: صالح القلاب

ذكرت هيلاري كلينتون في كتابها «الخيارات الصعبة»، أن الإدارة الأميركية كانت قد بحثت عن زعيم مسلم «سُنِّي» وعن زعيم مسلم «شيعي» للتفاهم معهما على أمور كثيرة، فوقع الخيار على رجب طيب أردوغان، وعلى علي خامنئي، وأغلب الظن أن النتيجة كانت كل هذا الصعود السريع لكليهما، ولكل هذه الأدوار التي قاما بها، داخلياً وإقليمياً، وأيضاً دولياً.
ويقيناً، إن أكبر خطأ ارتكبه أردوغان، خلال مسيرته السياسية كلها التي كان قد توقف خلالها في محطات حزبية متعددة وكثيرة، هو انضمامه إلى «جماعة الإخوان المسلمين» الدولية، التي باتت تعتبر تنظيماً إرهابياً، بعدما ثبت أنها هي التي كانت تقف وراء كل الاغتيالات السياسية في مصر، السابقة واللاحقة، وكل الجرائم والتصفيات التي جرت في كثير من الدول العربية والإسلامية، وأيضاً في دول العالم.
كان على أردوغان أن يكون أكبر من كل هذه الحسابات الآنية الصغيرة، وألا يحشر نفسه وبلده في دائرة هذا «التنظيم» الذي بات يعتبر إحدى الآفات الكونية، وكان عليه ألا يلج كل هذه الأبواب التي ولجها بعد أن أصبح «إخوانياً»، وغدا، كما يقول البعض، مرشداً عاماً لـ«الإخوان المسلمين» ووريثاً غير شرعي لأول مرشد لهؤلاء، وهو حسن البنا، وبحيث أصبح يَدخل ويُدخل تركيا معه في لعبة المحاور والتمحورات المتصارعة التي أُقحمت فيها هذه المنطقة العربية، وأخذ يرسل القوات التركية المسلحة، التي من المفترض أن مكانها جبهات المواجهة مع العدو الصهيوني، إلى منطقة الخليج العربي التي كانت قد فتحت أبوابها للأشقاء الأتراك على الرَّحب والسعة.
هناك مثل شعبي يستخدم في الأردن وفي بلاد الشام كثيراً، يقول: «ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع»، وهذا يعني أنه من الأفضل للرئيس أردوغان أن يهبط هبوطاً بطيئاً بعد كل هذا الارتفاع، وأن يعيد النظر في حساباته كلها، وأولها حسابه مع «الإخوان المسلمين» حيث كان التحاقه بهم في فترة كانوا قد بدأوا هبوطهم فيها، وذلك بعد أن وضعوا في الدائرة الإرهابية، مثلهم مثل «داعش» و«القاعدة».

قد يعجبك ايضا