الشرق الأوسط: لماذا تقيم أميركا قاعدة عسكرية في أربيل؟

 

الكاتب: روبرت فورد

دائماً ما أشعر بالانبهار تجاه العراق، وتنوع ثقافته، فهو بلد يتميز بإرث طويل وثري. ولا أتوانى هنا عن إعلان إعجابي بشجاعة شبابه الساعين نحو تجديد الحياة السياسية بالبلاد. ونقف جميعاً في انتظار معاينة ما إذا كان مجلس النواب سيصدق على المرشح لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي ومجلس وزرائه.
حتى هذه اللحظة، لا يزال التصديق أمراً غير مؤكد، وأرجأ المجلس التصويت بخصوص علاوي.
هل لاحظتم امتناع المسؤولين الأميركيين عن الإدلاء بأي تصريحات حول رئيس الوزراء الجديد ومجلس وزرائه؟ يبدو هذا تغييراً كبيراً عما كانت عليه الحال أعوام 2006 و2010 و2014.
في الوقت ذاته، فإنَّ إرجاء التصديق على تعيين علاوي رئيساً للوزراء يخدم المصالح الأميركية، فمن المؤكد أنَّ «جناح المقاومة من جماعة الحشد الشعبي» سيضغط على رئيس الوزراء الجديد، بغض النظر عن هويته، من أجل طرد القوات الأميركية من العراق.
وعلى ما يبدو، تعتقد واشنطن أن بغداد بإمكانها إيجاد حل سريع لمشكلة «جناح المقاومة». ويبدو كذلك أنها تعتقد أن مخاطرة إشعال فوضى اقتصادية في بغداد لا تمثل تهديداً كبيراً لمصالحها في العراق.
بيد أنه في الواقع إذا ما تسببت العقوبات الأميركية في ألم بالغ للعراقيين خلال حياتهم اليومية، أشك أن غالبية العراقيين في تلك الحالة سيرحبون بالوجود العسكري الأميركي. وربما يكون الأميركيون على استعداد للمراهنة بمستقبلهم في العراق على قاعدة داخل كردستان العراقية.
وينبغي لواشنطن أن تتذكر أن الأكراد العراقيين أصدقاء لها، لكن لديهم نقاط ضعف. وقد رأينا نقاط الضعف تلك عام 2017، ومنها السيطرة القانونية لبغداد على المجال الجوي فوق مطار أربيل.
بجانب ذلك، لماذا قد تحتاج واشنطن إلى قاعدة في إقليم كردستان إذا كانت مهمة القوات الأميركية دعم الجيش العراقي، بحيث يتمكن من احتواء وهزيمة الإرهابيين؟ لن تخوض قوات «البيشمركة» قتالاً داخل المناطق التي ظهر بها تنظيما «القاعدة» و«داعش».
وربما ترغب إدارة ترمب في وجود عسكري طويل الأمد لمحاربة المتطرفين جنباً إلى جنب مع القوات الأميركية. شخصياً، أعتقد أن هذه فكرة سيئة، لكن لو كانت حقيقية، فإن واشنطن يتعين عليها إذن التوقف عن إهانة وتهديد بغداد وفتح قنوات اتصال.

قد يعجبك ايضا