الشرق الأوسط: لأن النكبة شاملة رهان اللبنانيين على الثورة

 

الكاتب: حنا صالح

ونالت حكومة الأقنعة، المؤلفة من «اختصاصيين» ثقة برلمان أقله مطعون بشرعيته، وفي أول اجتماع لها، لجأت إلى تشكيل لجنة من أهل الاختصاص للدراسة والاقتراح!
وكان البلد يموج بالأحاديث عن المواقف المفترضة حيال الانهيار العام، بعدما انكشف المستور المتمثل بتهريب 27 مليار دولار إلى حسابات في الخارج خلال العام 2019، تعود إلى كبار القوم من مسؤولين وأصولهم وفروعهم ومعهم كبار المصرفيين! وتم ذلك وسط خداع اللبنانيين من خلال تطمينات المصرف المركزي وجمعية المصارف بشأن سلامة الوضع المالي وسعر الصرف.
تمسك الجمهور الواسع المنتشر في كل الساحات والمتمتع بالثقة الشعبية المستمدة من شرعية «17 تشرين» بمطلب محوري يتمثل في قيام حكومة انتقالية مستقلة قادرة على مواجهة رموز نظام المحاصصة الطائفي وفسادهم، وتكون مؤهلة لابتداع الحلول لأزمة هي سياسية أصلاً، متأتية من استيلاء «حزب الله» على قرار البلد، والارتهان لنظام ملالي طهران، الأمر الذي وضع لبنان تحت مقصلة الحصار والعقوبات كما الحال بالنسبة لإيران وسوريا، ما سرّع من الانهيار المالي – الاقتصادي، وقد تسببت المنهبة المنظمة في اهتزاز الاستقرار الاجتماعي.
ولأن النهج المبرمج في نهب البلد وإفقاره أدى اليوم إلى تراجع مريع في قيمة صرف الليرة اللبنانية بلغ نحو 75 في المائة، وانهارت بالتالي موازنة الأسر، بدا كل ما تطرحه الثورة على طرفي نقيض مع كل السياسات التي اتبعت منذ نهاية الحرب الأهلية.
وتسببت في تسهيل وضع البلد تحت الاحتلال السوري ولاحقاً الإيراني من خلال استئثار «حزب الله» بالقرار، ما بدا معه أن لا ضمانة لتحقيق المطالب الأولية للمواطنين واستعادة كراماتهم، إلاّ بقيام سلطة بديلة تعيد الاعتبار إلى الدستور ومندرجاته، فتكون في موقع القدرة على استعادة استقلالية القرار وبسط سيادة الدولة دون أي شريك.. وما الرهان الكبير من الناس على الثورة إلاّ لأنها ولّدت قناعة واسعة أن تجذرها يحمل للناس مفاتيح الأبواب الموصدة!

قد يعجبك ايضا