الشرق الأوسط: قمة مكة وموارد الأمن العربي

قمة مكة وموارد الأمن العربي
الكاتبة:د. آمال موسى

نلاحظ أن القمم التي جمعت القادة العرب في السنوات الأخيرة مختلفة في صراحتها وواقعيتها عن القمم المألوفة من قبل. يمكن تفسير ذلك بجدية التحديات الراهنة وما عاشته المنطقة العربية بشكل عام من هزات أسهمت بدورها في إنتاج تعامل مختلف مع الأحداث والواقع.
من جهتنا، نود التوقف عند مسألتين اثنتين كانتا بارزتين في كلمات القادة العرب ونعتقد أنهما من الأهمية، ما يصعب القفز عليهما رغم كثرة المواضيع المهمة التي طرحتها القمة.
المسألة الأولى تتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث لم تستطع قضايا مصيرية أخرى مثل إيران وغيرها أن تهمش التهديدات الحقيقية التي ارتفعت وتيرتها منذ تسلم ترمب الحكم في الولايات المتحدة وتلويحه الجاد بما يسمى «صفقة القرن» … لم تستطع حجب القضية الفلسطينية عن طاولة قمة مكة. ولقد جاء في كلمة الملك سلمان بن عبد العزيز تأكيد واضح على أولوية القضية الفلسطينية والتمسك بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفق مبادرة السلام العربية وليس وفق وعود ترمب لدولة إسرائيل.
أما المسألة الثانية فتكمن في كيفية تمثيل الأمن والاستقرار العربيين بشكل واضح ومكثف أشبه ما يكون بخريطة طريق. كما أن المهم في طرح هذه المسألة الإقرار الضمني والظاهر بأن العالم العربي في معظمه يفتقد الأمن والاستقرار، لأن في طبيعة مثل هذا الطرح نلاحظ تجنب اللغة السياسية الفضفاضة والمطمئنة دون اطمئنان.
وإذا أمعنا النظر في طبيعة المشاكل المهيمنة اليوم على البلدان العربية سنجد أنها ذات طبيعة اقتصادية وثقافية بالأساس. من ذلك أن نسب البطالة عالية في العالم العربي وتمس الفئة العمرية الحيوية، أي فئة الشباب، الأمر الذي جعل أغلب شبابنا بسبب إحباطاته الاقتصادية ومعاناته من البطالة وانسداد الآفاق أمامه يُظهر استعدادات الاحتقان والسقوط فريسة في فخاخ الشبكات الإرهابية.
ما يحز في النّفس أن العالم العربي فعلاً يستطيع لو أراد بصدق وجدية أن يصبح مركزاً اقتصادياً كبيراً، كما هو شأن الأمم التي راهنت على ذكاء الفرد فيها وثراء طبيعته وثقل حضارته.
إننا نركز على الاقتصاد لأن الثقافة نفسها مرتبطة به سبباً ونتيجة: عندما تدور عجلة الاقتصاد، فإن ذلك يعني أن العقل بدأ يشتغل وإذا اشتغل العقل فإنه لا سقف لنقده وإبداعه.

قد يعجبك ايضا