الشرق الأوسط…قرار الهجرة من الوطن بين الاختيار والإجبار

مقتلُ أكثر من عشرين مهاجراً غير شرعي أثناء محاولتهم اجتيازَ سياجٍ حدودي يفصل إسبانيا عن المغرب، سلّط الضوءَ مجدداً على قضية اللاجئين وعذاباتهم للوصول إلى ما يظنون أنه الفردوس الموجود حصراً في دول أوروبية بعينها.

بعض من قتلوا في ذلك اليوم قطعوا آلاف الأميال ليصلوا هناك، لكن ما كان في انتظارهم ربما لم يتخيلوه، بناء على الطريق المفروشة بالورود التي رسمها لهم “تجار البشر”.

لكن ما الذي يدفع الآلاف إن لم نقل الملايين للمجازفة بحياتهم وحياة أسرهم، وترك أوطانهم الأصلية، وبدء حياة جديدة في بلد جديد وبيئة جديدة، رغم ما يترتب على ذلك من صعوبة الاندماج، الذي يؤكد البعض منهم أن فاتورته مكلفة للغاية.

هؤلاء لم يجدوا بديلاً عن الهجرة، فمثلهم كمثل من وقف على حافة جبل، واد سحيق في انتظاره في الأسفل ولا يعلم إن سقط هل سينجو أم يلقى حتفه، وأسباب كثيرة من خلفه كانت مبرراً لاتخاذه هذا القرار.

انعدام الأمان، ربما يعد أحد أهم الأسباب التي تجبر البعض على ترك منازلهم ومدنهم والتوجه إلى المجهول على أمل الخلاص، حاملين معهم يقيناً أنهم مهما واجهوا من مصاعب في المستقبل لن تعادل نعمة الأمان التي فقدوها في بلادهم.

آلاف السوريون ما بين عامي 2015 و2016 كان اليم ملاذهم الأخير، بعد تجبّر تنظيم داعش الإرهابي واحتدام القتال في عدة جبهات، فركبوا قوارب هوائية وأخرى خشبية مهترئة، لا تقيهم موج البحر وغضبه، ليستوقفهم الموت على الطريق حيناً، ويغض طرفه عنهم أحياناً أخرى.

غياب مقومات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية هي الأخرى أجبرت الكثير من سكان الشرق الأوسط وإفريقيا على حد سواء لامتطاء صهوة المجهول والتوجه إلى حيث يمكنهم التعبير بحرية عن آرائهم دون خوف من اختفاء قسري أو اعتقال أو اغتيال من قبل السلطات أو من والاها.

يضاف إلى ما سبق ضعف الخدمات المقدمة من الدولة لمواطنيها، فلا طرق معبدة، ولا كهرباء جيدة، وتوفّر الماء يُعتبر رفاهيةً أحياناً، كما أنه لا تعليمَ متطور أو مناهجَ تُجاري قريناتها في الدول المتقدمة، لتقبع البلاد في واد، والعالم بأسره في واد آخر.

وقبل كل هذا وذاك، يرى مراقبون أن الحالة الاقتصادية دفعت الكثير منذ سنوات وما زالت نحو الهجرة، لتحسين وضعهم المعيشي، إذ لم يجانب الصواب علي بن أبي طالب حين قال “الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن”.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort