الشرق الأوسط: سلام أوروبا من سلام ليبيا!

 

هدى الحسيني

اعتقد كثيرون أنَّ مؤتمر برلين سيكون علامة فارقة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، فأوروبا تتفهم خطورة الأزمة المتصاعدة في ليبيا؛ لكن هل هي قادرة أيضاً على الاهتمام بمصالحها الخاصة؟من الواضح للجميع أنه مع زيادة مشاركة اللاعبين الخارجيين في الصراع، فإن الحل يبتعد أكثر.
وعندما يصبح الوضع أكثر تعقيداً، فقد يزداد العنف وينتشر إلى الدول المجاورة، مما يشكل تهديداً لأوروبا، من حيث اللاجئين والإرهاب وإمدادات الطاقة.
النزاع في ليبيا على مفترق طرق.
أحد الاحتمالات هو أن تنجح أوروبا في تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار، وإبعاد القوات الأجنبية عن ليبيا، وفرض الحصار بدقة، ووقف تدفق الأسلحة إلى البلاد، وإجبار الخصوم على التخلي عن تطلعاتهم العسكرية، والتحول إلى تقارب بدلاً من ذلك.
الاحتمال الثاني هو استمرار القتال، وستواصل تركيا دعم معسكر السراج، وتوفير الأسلحة والتدريب والمشورة العسكرية والمقاتلين من مختلف الجنسيات، الذين اكتسبوا خبرة كبيرة خلال سنوات القتال الطويلة في سوريا.
في المعسكر المنافس، سيتم دعم حفتر من الموالين له.
وفي مثل هذه الحالة، قد يتصاعد القتال الداخلي في ليبيا إلى مواجهة أوسع نطاقاً.
وعلى هذا النحو، تتحمل أوروبا والغرب مسؤولية كبيرة.
لقد أثبت مؤتمر برلين أن أوروبا تدرك بالفعل التهديد المتزايد.
والسؤال هو: هل ستنجح في تجنيد القوات اللازمة لوقف العدوان التركي، ومنع الوضع في ليبيا من التدهور إلى صراع مماثل للحرب الأهلية في سوريا؟
سؤال آخر وأكثر أهمية، هو: في نهاية المطاف، ما الذي سيؤدي إلى تحرك الدول العربية – بشكل منفصل أو معاً عبر الجامعة العربية – لإنهاء الفوضى في ليبيا؟الجواب واضح، وإلقاء نظرة خاطفة على عناوين الصحف اليومية يثبت أن الوطن العربي قد تحول إلى حي؛ حيث يفعل كل طرف ما يناسبه، أي بالعامية «حارة كل مين إيدو إلو».

قد يعجبك ايضا