الشرق الأوسط: ديكتاتورية الأغلبية واحتجاجات الجماهير

 

الكاتب: عبدالله بن بجاد العتيبي

خرجت الجماهير العريضة في لبنان والعراق احتجاجاً على تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية، واعتراضاً على التبعية العمياء لنخبة النظام السياسي في البلدين للدولة الإيرانية، إن رغباً وإن رهباً، وهي ظلّت في تصاعدٍ مستمرٍ، ولكنها لم تلبث أن خفتت جذوتها، وإن لم تنطفئ بعد.
تعاني الجماهير الغاضبة في لبنان والعراق من حالة إحباط لما اتجهت له الأمور في البلدين؛ فبعد حالة غضبٍ عارمة أرادت اقتلاع النظامين السياسيين من الجذور، تم العمل بتخطيط وإصرارٍ على إفشال تلك الحالة، وإعادة الجماهير لبيوتها بخفي حنين، وبقوة الدولة وسلاحها، وبقوة الميليشيات وإرهابها.
أخطر ما يهدد هذه الجماهير هو تفشي الإحباط بين صفوفها، والإحباط صناعة يمكن التخطيط لها ونشرها والمراهنة على نتائجها، والرهان هو على إقناع هذه الجماهير بالواقعية والعقلانية لتحقيق مطالبها، والتخلص من المحتل ونُخبه العميلة التابعةِ له، ذلك أن العقول هي التي تحرّر البلدان وليست العواطف مهما كانت مُخلصة ومُحقَّة.
فكما لا يمكن تعميم نموذج الديمقراطية الغربية على العالم أجمع، فكذلك لا يمكن استحضار نموذجٍ موحدٍ لما يمكن أن تصنعه الجماهير لتغيير واقعها السياسي، وكلُّ مَن يدعي ذلك فهو مسكونٌ بوهم النماذج الجاهزة، وليس معنياً بفَهمها أو استشرافِ الجديد منها.
خروجت الجماهير إبّان الثورة الفرنسية لتبدأ عصور الجمهورية، ولكن خروج الجماهير في كثيرٍ من النماذج حولَ العالمِ فشِل في تحقيق أي هدفٍ أو غاية، بل أعاد الأمور لما هو أسوأَ مما تم الاحتجاج عليه والانتفاض ضده.
أخيراً، فلم تَزَلِ الصراعاتُ الكبرى في المنطقة تزداد تشابكاً وتداخلاً، وستبقى أهداف القوى العظمى متناقضةً ومختلفة، واختلاف المصالح يقود الدول، والشعوب هي حطبُ هذه الصراعات، والشعبان اللبنانيُّ والعراقي قادرانِ على خلقِ الفرقِ وإن طالَ الزمن.

قد يعجبك ايضا