الشرق الأوسط: دبلوماسية «الأسرى» بين الأسد ونتنياهو

 دبلوماسية «الأسرى» بين الأسد ونتنياهو

الكاتب: نديم قطيش

ما يجري بين إسرائيل وسوريا برعاية روسية يتجاوز الظاهر منه. مطلع الشهر الجاري أعلنت إسرائيل عن تسلم رفات جندي إسرائيلي كان مدفوناً في مخيم اليرموك الفلسطيني في سوريا، هو ممن قُتلوا في معركة السلطان يعقوب في لبنان إبان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، بعدها بأسبوعين تقريباً أعلنت إسرائيل عن الإفراج عن «سوريين» اثنين، أحدهما فلسطيني من تنظيم «فتح» والآخر سوري يعمل في تهريب المخدرات!
وهي تحصل في لحظة انشغال إيران بأزمتها المتفاقمة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما تقدم الأخير خطوة إضافية على طريق محاصرة إيران اقتصادياً، من خلال إعلان إدارته عن إلغاء الإعفاءات الممنوحة لسبع دول وتايوان، تسمح لهم باستيراد النفط الإيراني رغم نظام العقوبات.
الثابت أن القاسم المشترك بين اللاعبين الأساسيين في سوريا هو إخراج إيران منها. هذا هو الموقف الإسرائيلي المعلن، والمقترن بسياسة الضربات المفتوحة لكل الأهداف الإيرانية الممكنة في عموم سوريا، بالتفاهم مع موسكو.
أما أميركا، كما عواصم عربية رئيسية، فلا ترى في سوريا إلا أولوية معالجة للوجود الإيراني، بمعزل عن المصير الشخصي لبشار الأسد، وهو ما يريح حركة موسكو ويوسع مجال مناورتها السياسية.
في هذا السياق يلعب مشهد «التبادل» المهين وغير المتكافئ دوره في المزيد من استنزاف هيبة الأسد وإخضاعه وتبديد قدرته على اللعب على التناقضات والتذاكي على الإرادة الروسية. وفي الوقت نفسه يوحي هذا «التبادل» بأن الأسد مستعد حتى لتقديم كل «رفات نظام الأسد» إلى تل أبيب إذا كان العائد المضمون روسياً أن يبقى لهذا الرفات شاهد قبر في القصر الرئاسي السوري، اسمه استمرار النظام ولو إلى حين.
سمعت من أحد عتاة الموالين للنظام السوري قبل فترة رأياً يقول: إنه لم يبقَ للأسد من سبيل إلا توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل لضمان بقائه.
حتى في هذه الحالة أجد من الصعوبة بمكان أن يبقى الأسد، لأن كل اتفاقات السلام لا تلغي حقيقة بسيطة مفادها أن هذا النظام يعادي الجزء الأكبر من شعبه معاداة علنية.
ربما هي آخر وظائفه المطلوبة روسياً، توقيع سلام مع إسرائيل، للتخفيف عمّن سيرثه، وربما هي واحدة من الأدوات الضرورية لإخراج إيران من سوريا. كيف سترد إيران؟ للحديث صلة.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort