الشرق الأوسط المخرج للسودان والجزائر

المخرج للسودان والجزائر

الكاتب:مأمون فندي

يمكن لحركة التغيير في كل من السودان والجزائر أن ترفع سقف التحول إلى الديمقراطية، من خلال الدروس المستفادة من ثورات أجهضت في العديد من الدول العربية. دروس تستحق التأمل من قبل السودانيين والجزائريين، حتى لا يقعوا في الفخ ذاته.
وأول هذه الدروس، الابتعاد عن الأشخاص كبدائل، والتركيز على منظومة بديلة من المؤسسات، تجعل العودة إلى سيطرة الفرد على رأس النظام السياسي أمراً مستحيلاً تحت أي ظرف من الظروف.
في بلدان مثل الجزائر والسودان، هناك أعداد غفيرة من النبهاء الذين عاشوا في الخارج، وخبروا الأنظمة الديمقراطية كحياة وممارسة يجب الاستفادة منها.
الجزائر -مثلاً -بها ملايين عاشوا في فرنسا خاصةً، لا بد أن يكونوا شركاء في بناء المؤسسات الجديدة. والسودان به كثير من أبنائه ممن لم يتلوثوا بمعارك الداخل، وتعلموا تعليماً جيداً خارج السودان، وهم يستطيعون رسم خريطة طريق لوطن جديد.
الدرس الثاني، هو درس الاستقرار والسيطرة، فبدعوى أن الأمر الأهم هو السيطرة على مجتمع قابل للانفلات، والحفاظ على الاستقرار، لا يُسمح لأي أفكار خلاقة أو بنقاش جاد حول أفكار بديلة. فلسفة السيطرة تعني ببساطة: «لا صوت يعلو فوق صوت الاستقرار» أي ليصمت من يقول بغير ذلك، ومن لديه فكرة بديلة عن وطن بديل فليصمت إلى الأبد.
لكي تنجح الثورات، لا بد أن تكون الثورة على مؤسسات الديكتاتورية وأفكارها الحاكمة، لا ثورة على الأشخاص. الفكرة ليست استبدال البشير أو بوتفليقة، ولكن أساس نجاح هذه الثورات سيكون في تنظيم العلاقة المدنية – العسكرية، ورسم ملامح الفضاء الديمقراطي وحركة اللاعبين فيه، وبناء مؤسسات تتحسب لمجتمع ودولة أساسهما النفاق والتملق والكذب، وهي من حيل البقاء تحت أي نظام تسلطي تخلق شخصيات مشوهة.

أساس التغيير هو تغيير المؤسسات لا الأشخاص، وبناء منظومة حكم لا تجور فيها سلطة على أخرى. تحتفظ فيها السلطة القضائية باستقلاليتها التامة، وتقليص دور السلطة التنفيذية، وبناء برلمان جاد يمثل الشعب، ولا يختاره الرئيس السابق من محبسه، أو حتى من قبره.
النظام الديمقراطي هو ماكينة تعمل أوتوماتيكياً بوظائف محددة، أياً كان الشخص الذي على رأسها، حتى وإن كان أبله.

قد يعجبك ايضا