الشرق الأوسط: السودان… التنازلات المحسوبة تمنع المحظور

السودان… التنازلات المحسوبة تمنع المحظور
الكاتب:: د. حسن أبو طالب

السودان في مفترق طرق مليء بالتحذيرات والاحتمالات غير السارة. التحذيرات من الوقوع في مواجهات بين القوات المسلحة الرسمية وبين المواطنين بدأت تشق طريقها على ألسنة كثير من المسؤولين المعنية بلادهم بما يجرى في السودان.
الاهتمام بما يجري في السودان وخروجه من عنق الزجاجة، الذي يمر به الآن، له ما يبرره لدى كثير من الدول الأفريقية والعربية والقوى الدولية، فشرق أفريقيا ليس بحاجة الآن إلى حالة أخرى من عدم الاستقرار أو الفوضى أو الحرب الأهلية، فهذه كلها حالات إن بدأت فلن يستطيع أحد التحكم في مساراتها الدموية اللاحقة، ولا في مداها الزمنى، أو تأثيراتها على المحيط الإقليمي الأوسع، فضلاً عن جاذبية كل منها لاستقدام تدخلات خارجية تعمل لحسابها الخاص، قبل أن تعمل لحساب السودانيين أنفسهم.
الأمر الوحيد المُرحب به هو أن تكون هناك وساطة موثوق بها، ومدعومة إقليمياً ودولياً يمكنها أن تفكّ العقد المستحكمة بين الأطراف السودانية المعنية، وهي تحديداً المجلس الانتقالي و«قوى الحرية والتغيير»، وأن تساعدهما في وضع خريطة طريق، يلتزمان فيها بمرحلة انتقالية محددة المسارات والمسؤوليات، تحقق طموحات الشعب، وتنتهي إلى تأسيس نظام ديمقراطي تعددي مقبول من الجميع.
هذه الصيغ من الحلول تفترض ضمناً وصراحة أمرين متكاملين؛ أولهما أن أي صيغة لإقصاء قوة رئيسية أو مؤسسة وطنية في المجتمع أو الدولة من العملية الانتقالية وبناء نظام جديد هي صيغة محكوم عليها بالفشل، لأنها تعني وضع البلاد على منصة الحرب الأهلية. والصحيح هو التوافق والقبول المتبادل من الكل للكل. والمبدأ الثاني وهو امتداد للأول، يتعلق بالتوقف عن الممارسات التحريضية وعمليات التشويه المعنوي التي يمارسها البعض ضد البعض الآخر. وكلا الأمرين هما أساس بناء الثقة.
ومع الوضع في الاعتبار عامل الوقت، وأنه في غير صالح أحد، إذا استمر الجمود السياسي على ما هو عليه، يصبح الأفضل للجميع أن يخفف كل طرف من شروطه، وأن يبحث عن التوافقات والمشتركات، وليس الخلافات والمشكلات.

قد يعجبك ايضا