الشرق الأوسط: أردوغان واللعب على الحبال الإسرائيلية والفلسطينية

أردوغان واللعب على الحبال الإسرائيلية والفلسطينية
الكاتب: د. جبريل العبيدي

الحرب الكلامية وحالة السجال والملاسنة اللتان يطلقهما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حين لآخر، لا يمكن تفسيرهما بمعزل عن الشأن الداخلي التركي وتحالفات أردوغان مع تيار «الإخوان»، ومحاولته استرضاء الداخل ولو بحروب كلامية وملاسنات لفظية، للاستهلاك المحلي.
أردوغان المتعاون مع إسرائيل عسكرياً واقتصادياً، و«المتضامن والمدافع» عن الفلسطينيين إعلامياً ضمن حزمة من العنتريات يطلقها من حين لآخر، هو ثنائية فصامية، تمثل حالة شيزوفرينيا سياسية، فهو كمن «يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي».
أردوغان الذي قبل بالقدس «عاصمة أبدية» من لسان شارون، رفض القبول بها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإردوغان صاحب علاقات معروفة مع إسرائيل، وحالة شراكة تجارية وعسكرية، رغم مهرجان الشتائم، فهو القائل: «إسرائيل بحاجة إلى بلد مثل تركيا في المنطقة، وعلينا أيضاً القبول بحقيقة أننا نحن أيضاً بحاجة لإسرائيل».
يبقى السؤال الأهم: هل إسرائيل عدو أم صديق أم الاثنان معاً في السياسة التركية؟ فإسرائيل العدو في عنتريات أردوغان هي نفسها الصديق الحليف في تودد أردوغان… ثنائية متناقضة، ولا يمكن فكّ طلاسمها إلا من خلال فهم البراغماتية في السياسة التركية، التي يتزعمها أردوغان.
الحرب الكلامية وعنتريات أردوغان على الإسرائيليين، وبكائياته مع الفلسطينيين، هما في الحقيقة لكسب شعبية، وللإرضاء العاطفي لأنصار جماعة «الإخوان»، خصوصاً بعد مجاهرة أردوغان بدعم جماعة «الإخوان» في بلدان كثيرة؛ منها ليبيا ومصر وسوريا، فالدور التركي المشبوه، والتدخل السافر في الشأن العربي، امتداد لأطماع استعادة العثمانية مجدداً.
فإردوغان بعد انهيار المشروع التوسعي التركي عقب التراجع في سوريا، وتنامي دور المعارضة السياسية في الداخل التركي، وخسارة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم انتخابات بلدية إسطنبول، وضغط أردوغان ورفضه نتائج الصندوق، كعادة «الإخوان» في رفض نتائج الديمقراطية إذا كانت النتائج عكس هواهم، وخسارتهم الثانية المكررة بعد الإعادة في كبرى بلديات الجمهورية التركية، والتي تعدّ بوصلة اتجاه المسار السياسي للبلاد، كلها تؤكد أن مشروع أردوغان بدأ في الأفول.

قد يعجبك ايضا