الشرق الأوسط:قمم مكة ومواجهة «الهوبرة» الإيرانية

الشرق الأوسط:قمم مكة ومواجهة «الهوبرة» الإيرانية

الكاتب: نديم قطيش

تاريخ القمم العربية والإسلامية والخليجية يسمح لمن يريد تشتيت انتباه المتابع عن أهمية قمم مكة الثلاث أن يفعل ذلك. قليلة هي المرات التي ارتقت فيها أعمال هذه القمم إلى ما فوق البروتوكول، والكلام المغلف بطبقات سميكة من التورية، وأنصاف المواقف.
تستحق قمم مكة الثلاث، القمتان العربية والخليجية الطارئتان، والقمة الإسلامية المنعقدة في موعدها، توقفاً من نوع مختلف. فهي تنعقد في لحظة سياسية وأمنية مفصلية في المنطقة لا تقل أهمية عن لحظة غزو صدام حسين للكويت، وقمة القاهرة التي تلت الاحتلال صيف 1990، لينتج عنها وبناء على طلب المملكة العربية السعودية قرار إرسال قوّة عربية مشتركة إلى الخليج، شكلت أول نواة للتحالف العسكري العربي -الدولي لمواجهة العراق في حرب الخليج الثانية.
بيانات القمم الثلاث خلت من «الحلول اللغوية» للتباينات العربية والإسلامية التي تنشأ في العادة حيال العناوين المطروحة للنقاش والتباحث. وهي وضعت المشكلة الإيرانية على الطاولة بأوضح العبارات الممكنة، ووصفت علاقاتها بالميليشيات الفاعلة في المنطقة، كميليشيا «حزب الله» والحوثي، توصيفاً لا يحمل أي اختزال أو مواربة، مطالبة إياها بوقف «دعم الجماعات والميليشيات الإرهابية».
وقد نجحت السعودية في جلب الجميع إلى مساحة الإجماع على رفض السياسات الإيرانية، الذي لم يخرقه إلا تمايز عراقي مفهوم الأسباب، وتراجع مهين للذات أقدمت عليه قطر بعد يوم من انتهاء أعمال القمم وصدور بياناتها الثلاث، رغم مشاركة الدوحة عبر رئيس وزرائها.
ما يهم أيضاً، أن هذه القمم الثلاث شكلت منبراً للسعودية والإمارات ومصر وغيرها من الدول لطرح مشكلاتها مع إيران أمام الرأي العام الدولي وأمام الحكومات المعنية التي سيتابع سفراؤها عبر تقاريرهم تقديم وجهة النظر الصادرة عن القمم الثلاث لمن يعنيهم الأمر.
المفارقة أن الدياسبورا الإيرانية القومية، التي تركت بلادها تحديداً بسبب سياسات نظام الخميني، والمنتشرة في الإعلام الأميركي والأوروبي ومراكز الأبحاث الدولية، باتت من حيث يريد بعضها أو لا يريد، أداة ترويج بيد النظام. فهي مدفوعة بخوفها من نتائج أي حرب محتملة على إيران، تجتهد لتقديم الأسباب الموجبة للحوار مع النظام حتى وإن كان بعضها يخاصمه على المستوى الآيديولوجي والسياسي. أما النظام فيستعمل، هذه الأصوات، معتمداً على أنها «معارضة» له، للطعن في عقلانية سياسات واشنطن، عبر «إنتلجانسيا إيرانية غربية»، وتصويرها أنها مجرد سياسات واقعة في أسر المصالح السعودية والخليجية.
قمم مكة الثلاث تساهم في كسر هذا الفخ، لكن البناء عليها ضروري أبعد من القمم وما بعدها.

قد يعجبك ايضا