السودان.. سوريون عالقون في أتون الحرب وسبل الإجلاء مقطوعة

السودان، ومنذ أكثر من أسبوع تحولت بعض مدنه، ومنها العاصمة الخرطوم إلى ساحة معركة حقيقية طرفاها الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى.

الطرفان المتقاتلان، كانا شريكين حتى قبل بداية الاشتباكات في المجلس السيادي السوداني، الذي كان من المفترض أن يقود مرحلة انتقالية مدتها تسعة وثلاثون شهراً، بدأت فعلياً في آب/ أغسطس من عام 2019، إلا أن خط سيره الذي خطط له واجهته الكثير من المشاكل، كان أبرزها الانقلاب العسكري في الخامس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2021.

وإذاً كانت هذه الصورة العامة للحدث الذي يعيشه السودانيون على أرضهم، لكنهم ليسوا وحدهم في هذا المصاب، فهناك جاليات كثيرة تعيش هناك، إن كان للعمل أو الدراسة، أو لأسباب أخرى، ناهيك عن البعثات الدبلوماسية وموظفي المنظمات الدولية والأممية.

ومع بداية الاشتباكات، سارعت معظم الدول لإجلاء رعاياها من السودان، إذ أمنت لهم ممرات آمنة للخروج من الخرطوم نحو الموانئ والمطارات والمعابر البرية الآمنة.

ربما الاستثناء الوحيد في هذا الشأن، كان السوريين، الذين يعيشون قلقاً متزايداً وخطراً حقيقياً على حياتهم، يبدو أنه لم يكن كافياً لدفع حكومة بلادهم للتحرك لإجلائهم.

وإذا كان هدير الطائرات، وأزيز الرصاص، ودوي القذائف، أشياء اعتاد عليها السوريون في بلادهم خلال سنوات الحرب التي تجاوز عمرها اثني عشر عاماً، لكن أن يلحقهم ذلك إلى دول اللجوء، فهذا ما لم يكن في الحسبان.

الإدارة الذاتية، ورغم عدم وجود ممثلية لها في السودان، إلا أنها سعت عبر وسطاء، لإجلاء السوريين، وخاصة من أبناء مدن شمال وشرق سوريا المتواجدين هناك، والذين يقارب عددهم مئتين وخمسين شخصاً، ووفق شهادة أحد السوريين هناك، فإن قائمة الأسماء جاهزة، وستتوجه قريباً إلى مدينة بور سودان، قبل الخروج من البلاد والتوجه إلى مناطق الإدارة الذاتية.

أما ما تسمى بالمعارضة، فكانت جميع تشكيلاتها وكياناتها السياسية غائبة عما حدث ويحدث، ولم تصدر عنهم أي بياناتٍ أو تحركاتٍ تُفيد بمسؤوليتهم الأخلاقية عن السوريين الذين يتعرضون للخطر هناك.

فيما اقتصر عمل الحكومة السورية على إصدار بيان مقتضب عبر وزارة الخارجية دعت من خلاله السوريين المتواجدين في السودان الراغبين بالخروج لتسجيل أسمائهم في السفارة السورية في الخرطوم، لكن السفارة التي باتت خاوية بعد هروب موظفيها إلى خارج الخرطوم، لم تحرك ساكناً.

وأفاد أحد السوريين المقيمين في السودان لقناة اليوم، أن السفارة السورية طلبت ممن يرغب بالرحيل عن السودان، الوصول لأي مدينة آمنة على نفقته الشخصية، ومن ثم انتظار ما قد يحصل في الأيام القادمة، على أمل تكفل المنظمات الدولية والإغاثية بتكلفة النقل.

وأضاف المتحدث أن السوريين متخوفون من التوجه لمناطق سيطرة الحكومة السورية، فمعظم المتواجدين في السودان الآن إما مطلوبون للأجهزة الأمنية التابعة للحكومة، أو معرضون للسوق للتجنيد الإجباري في حال وصولهم لمطار دمشق.

ما تقدم يجعل موقف السوريين معقداً للغاية، فهم في السودان يواجهون الخطر بأشكال مختلفة، ويحاصرهم الموت الذي ربما يباغتهم على حين غرة، ولو قرروا العودة إلى دمشق، فهناك ينتظرهم مصير مجهول.

وكانت الأمم المتحدة قد ذكرت عام 2021 أن عدد اللاجئين السوريين في السودان يتجاوز تسعين ألفاً، ويتخذ جلهم أحياء في مدينة الخرطوم مسكناً لهم، ومنذ ذلك الحين زاد الرقم، كما تضاعف القلق المرافق لهم، والتخوف الذي لازمهم على مدار سنين.

قد يعجبك ايضا