الرأي اليوم: هل ينافق الشعب برفضه للصفقة؟ وهل إن مرت سنكون أمام صفقة “السلام مقابل الهوية والجواز “.. على ماذا تراهن عمان ورام الله؟

هل ينافق الشعب برفضه للصفقة؟ وهل إن مرت سنكون أمام صفقة “السلام مقابل الهوية والجواز “.. على ماذا تراهن عمان ورام الله؟
الكاتب: فؤاد البطاينة

بداية أختلف تماما مع وصف مؤتمر أو ورشة البحرين على أنها الشق الاقتصادي من الصفقة. فهذا الوصف فيه عزل للورشة بحد ذاتها عن طبيعة الصفقة كعمل سياسي جاء في سياق سياسي، وفيه فصل بين الجريمة وأدواتها، وتغييب لمخرجات هذه الورشة التي لا تكون في النتيجة إلا سياسية، وبالتالي فإنه توصيف مضلل لصفقة هي واحده.
إنها في الواقع ورشة تنفيذية تمثل وتُسوق طبيعة الصفقة القائمة على مبدأ “مبادلة الأرض بالمال” على أنقاض صفقة ابتلعناها قامت على مبدأ الأرض مقابل السلام.
إن ورشة البحرين المزمعة لبحث قيمة وطبيعة المال والمشاريع الاقتصادية مقابل ما تبقى من فلسطين، ومن سيدفعه ولمن وكيف، هو ملعوب متمم لسابقه الذي ابتلعناه في صفقة الارض مقابل السلام ونحن في حالة أفضل. فلن يتحقق منه سلام ولا مال سوى ما يخص اسرائيل من مشاريع إن تمت، وتطبيع عربي معلن يرقى للتعاون السياسي والعسكري المشترك.
وإذا لم يكن للنظامين في رام الله وعمان موقف واضح وموحد وعملي قائم على التغيير والمقاومة العملية لصفقة ترامب وأدواتها، وإذا لم يتمكن الشعبين الشقيقين من التأثير على النظامين ولم نتمكن من إفشال صفقة ترامب فإننا عندها سندخل في مرحلة تهيئة البيئة الى صفقة جديدة ثالثة تُطرح أمام الشعبين الفلسطيني والأردني هي صفقة ” السلام مقابل الهوية الشخصية او جواز السفر”.
أن النجاحات التي حققتها الصهيونية على صعيد أنظمتنا لا نريد أن يوازيها نجاحات هي الأخطر حين تُحققها أو حققتها هذه الأنظمة على صعيد شعوبها. فالمواطن الأردني من أي مكون كان، والمواطن العربي في أي قطر هو في سكوته وتعطيله لحركة قدميه بمثابة المعاني من الاستسلام لثقافة جديدة تَفصله عن ماضيه وتفصله عن علاقته بمفهوم الشعب الواحد والوطن الواحد واستحقاقاتهما، وعن انتمائه لهما وعن أي انتماء يخرج عما يُفرض عليه أو يُلقن به من صاحب الكرباج وعليقة الأعلاف.
فهل يقبل الأردنيون ذلك وهم الجالسون اليوم في غرفة المقصلة؟ ولذلك فإني أعلق الأمل الكبير على الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الذي لم تلوثه ثقافة وأهداف سايكس بيكو في عروبته وعقيدته ووطنيته. وسيكون هو القوة القادرة بإذن الله على ازالة الصدأ الذي يغطي على عقولنا وقلوبنا.

قد يعجبك ايضا