الرأي اليوم: روسيا وإيران وتعارض المصالح

روسيا وإيران وتعارض المصالح
الكاتب: د. حميد مسلم الطرفي

في لقائه مع السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية في ٢٣/١١/٢٠١٥ قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ” نحن ملتزمون بأننا لا نطعن شركاءنا من الخلف كما يفعل البعض، ولا نفعل شيء خلف الستار ضد أصدقائنا على الإطلاق، وإذا كانت لدينا خلافات نتفاهم حولها من خلال المحادثات”، جاء ذلك عندما أكد المرشد أن إيران ورغم توقيعها على الاتفاق النووي مع مجموعة ٥+١ إلا أنها لا تثق بالجانب الأمريكي، وتحققت نبوءة المرشد، ولكن هل وفى الروس بالتزاماتهم؟
تعارض المصالح الروسية الايرانية في سوريا بدى واضحاً بزيارات نتنياهو المتكررة إلى موسكو ، وما أعقبها من تسليم رفات الجندي الاسرائيلي ( زخاريا باومل ) في نيسان من هذا العام إلى نتنياهو كهدية قبيل الانتخابات ، وما أعقبها من ضربات جوية اسرائيلية لأهداف تدعي اسرائيل أنها لقوات إيرانية في سوريا دون أن تحرك الدفاعات الجوية الروسية ومنظومة S400 ساكناً ، والتأخر بتسليم هذه المنظومة لقوات الجيش السوري ، وردة الفعل الروسية ( الباهتة) على هذه الضربات ، كل ذلك مؤشرات على أن التحالف الروسي الايراني في سوريا يتعرض لتحديات بسبب اختلاف المصالح وتعارضها أحياناً ، إلا أن ما تمتلكه روسيا وإيران من حنكة سياسية وتأن في إدارة العلاقات يمنع الدولتين من الإعلان عن هذا التعارض .
روسيا ليست قلقة بشأن الحرب مع طهران وهي متأكدة أن أمريكا لن تستطيع أن تقيم نظاماً سياسياً موالياً لها على مقربةٍ من حدودها وكما تورط الاتحاد السوفيتي السابق في احتلاله افغانستان تتوق روسيا لان تلاقي امريكا نفس المصير ان هي اقدمت على حرب إيران أو احتلالها. صانع القرار الايراني يراقب بحذر المواقف الروسية ويتجنب عتابها في الوقت الحاضر ويحرص على أن تبدو العلاقات ودية وطيبة ويتفهم مبررات التعارض، لكنه بالتأكيد يرغب في أن تقف روسيا إلى جانبه لمواجهة الغطرسة الأمريكية في المجال السياسي والعسكري والدبلوماسي، لكن لتحقيق هذه الرغبة ثمن لا يبدو أن إيران مستعدة لدفعه في الوقت الحالي.

قد يعجبك ايضا