الذكرى الـ 18 لمجزرة “الملعب” في مدينة قامشلي شمال وشرق سوريا

عملياتُ قنص وإطلاقُ رصاص ومشاهدُ تحاكي حرباً حقيقيةً، شهدتها مدينة قامشلي بشمال وشرق سوريا، عام ألفين وأربعة، تظهر للوهلة الأولى على أنها مواجهات مسلحة بين أطراف عسكرية، إلا أنّ الحقيقة المؤلمة، ما هي إلا عمليات استهداف مباشر لمدنيين أبرياء، تهمتهم المشاركة بحدث رياضي لا أكثر.

في مثل هذا اليوم قبل ثمانية عشر عاماً، شهدت مدينة قامشلي المعروفة بتنوعها السكاني والثقافي، مجزرةً مروّعةً ارتكبتها قواتُ الحكومة السورية، راح ضحيتها عشرات المدنيين، من أبناء الشعب الكردي، ما عدا عمليات الملاحقة والاعتقال التي طالت الآلاف منهم، بتهم وذرائع واهية.

بدايةُ القِصة الأليمة، كانت من ملعب مدينة قامشلي الذي كان حينها، يغص بالجماهير العاشقة للرياضة، أثناء استضافته مباراة في الدوري السوري لكرة القدم، بين فريقي الجهاد المضيف، وضيفه الفتوة القادم من مدينة دير الزور شرقي البلاد.

ما هي إلا دقائق قليلة على انطلاق المباراة، حتى اندلعت اشتباكات بين جماهير الفريقين.. بدأها الفريق الضيف بشعارات وهتافات عنصرية مستفزة لجماهير نادي الجهاد، بحسب ما نقل شهود عيان، لتتدخل بعدها قوات الحكومة السورية باستخدام أساليب ترهيبية، مستهدفة مشجعي الفريق المضيف بالرصاص الحي.

سياسة أمنية وحشية استخدمتها أجهزة الأمن الحكومية، ساهمت خلال ساعات قليلة بتطور الأمور وتسارعها، إذ انتفض الشارع الغاضب من خلال تظاهرات عارمة استمرت عدة أيام، لتقابل بالرصاص الحي وحملات الاعتقال، وسط قدوم مزيد من التعزيزات العسكرية للقوات الأمنية.

مصادر حقوقية قدّرت ضحايا ممارسات الأجهزة الأمنية حينها، بقرابة أربعين قتيلاً وعشرات المصابين، بالإضافة إلى نحو أربعة آلاف معتقل، من المكون الكردي، ما اعتبره مراقبون استكمالاً لسياسة محاربة الوجود الكردي من قبل الحكومة السورية، ولاسيما أنّ ما جرى يحمل صفات الإبادة الجماعية.

مجزرة ملعب قامشلي في العام ألفين وأربعة، جاءت في وقت كانت العلاقات بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس النظام التركي رجب أردوغان، تشهد انسجاماً وتبادلاً للمصالح في مختلف الملفات، بما فيها القضية الكردية.

مراقبون للشأن السياسي، لم يستبعدوا أنّ تكون حوادث الثاني عشر من آذار بمدينة قامشلي، محاولة لاستهداف الكرد وفتنة هدفها ضرب المكونات ببعضها البعض.

لكن هذه المحاولات فشلت، إذ نددت جميع مكونات المنطقة بالممارسات القمعية لقوات الحكومة.. ولعل التكاتف والتعاون بين الكرد والعرب وباقي المكونات، في تشكيل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حالياً، أكبر دليل على فشل المؤامرات التي تحاك ضد أبناء الشعب السوري، ما جعل هذه المناطق أكثر مناطق سوريا أماناً خلال سنوات الحرب المستمرة منذ العام ألفين وأحد عشر.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort