الذكرى السابعة عشرة لانتفاضة 12 آذار ضد حكم الاستبداد

يحمل آذار في طياته أحداثاً غيرت الواقع السياسي في سوريا وأجبرت السلطات الحاكمة على الاعتراف بوجود أزمات في هذا البلد، قبل العام 2011 فما حدث بشمال وشرق سوريا في الثاني عشر من آذار عام 2004 كان ثورة شعبية حقيقية وانتفاضة بوجه ركائز القمع والاستبداد والإقصاء الذي أرسى دعائمه حكم آل الآسد على مر عشرات السنوات، حتى باتت سوريا تعرف بمملكة الخوف.

انتفاضة شعبية كسرت حاجز الخوف هذا، أُطلقت شرارتها من ملعب القامشلي عندما أقدمت قوات الحكومة السورية على تسليح عناصر تابعة لها دخلت الملعب على أنها من مشجعي نادي دير الزور.

وما حدث أن عناصر الحكومة أطلقت الرصاص الحي والعشوائي على المدنيين العزل، ما أسفر عن فقدان عشرات الكرد لحياتهم، فخرجت إثر ذلك مظاهرات عارمة في القامشلي وعامودا والحسكة وحلب ودمشق نصرة لانتفاضة القامشلي ضد حكم الاستبداد.

أرادتها الحكومة فتنة وحرباً أهلية، لكنها اصطدمت بوعي شعبي منقطع النظير في شمال وشرق سوريا التي رفض أبناؤها الانجرار وراء مخططات ترمي لإحداث شرخ بين مكونات المنطقة، فانقلب السحر على الساحر وتم وأد الفتنة في مهدها.

وما أشبه اليوم بالبارحة، إذ أن محاولات الحكومة السورية اليوم، مدعومة بحلفائها لخلق التوتر بين مكونات الشمال السوري عبر تسليح عناصر من أبناء عشائر عربية، ماهي إلا استنساخ مخططات فشلت في 2004 وها هم أبناء الشمال السوري يقفون اليوم في خندق واحد ضد الإرهاب الذي يستهدف كافة المكونات دون استثناء.

ويؤكد متابعون للشأن السوري أن الربيع أزهر في ربوع الشمال السوري في الثاني عشر من آذار عام 2004 عندما خرجت المنطقة عن بكرة أبيها في مظاهرات عارمة سلمية ولدت من رحم المعاناة، وقدمت المنطقة خيرة أبنائها ممن تحولوا فيما بعد إلى ملهمين لشعوب المنطقة.

قد يعجبك ايضا