الدور العربي المأمول في المنطقة

لا شك أنه منذ أحداث ثورات الربيع العربي والتي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط، والمشهد السياسي في المنطقة العربية راح يأخذ مسارًا يتسم تارة بالهدوء وبالضوضاء تارة أخرى، ما بين مطالب لقوميات وأقليات سعت لنيل حريتها أو لشعوب طالما آثرت أن تحصل على حريات
كثيرًا ما سلبت منها في ظل الانظمة التي سادت أو تلك التي قُدِّرَ لها أن تتغير لاسيما في المنطقة العربية والتي تزخر بأطماع توسعية لبعض دول المنطقة.
والمتتبع للأحداث في المنطقة يلاحظ أنها تزخر بنوع من الصراع بين ثلاثة مشروعات تتناحر فيما بينها بين مشروع رجعي يرتدي عباءة دينية قُدِّرَ له أن يفشل، وبين مشروع قومي اتسم
اتباعه في يومنا هذا بالخطابات الرنانة دون الفكرة التي ربما يتكسب منها جُلُّ
المنتمين إليها، وبين مشروع ثالث يهتم بالضرورة بالحقوق والمصلحة المشتركة بين دول
المنطقة ونبذ العنف من أجل بناء دولة وطنية تؤمن بالتشاركية والتوافق بين جميع
أركان المنطقة.

ولعل الحالتان المصرية والكردية اللتان ظهرتا في الفترة الأخيرة ونتيجة تصديهما للفكر المتشدد من قِبل التيارات الدينية المتطرفة وخاصة الاخوان المسلمون وكل تفرعاتها وبمختلف
مسمياتها، والتي كانت تسعى لنشر الفوضى تحت مسمى الدين معتمدةً على تراث الخلافة
العثمانية، وحتى أنها راحت تُؤتَمر مباشرة من أردوغان بعد أن وسمته بالخليفة. وقد
نجح الطرفين أي المصري والكردي في التصدي لهذا المشروع الذي اتخذ له مسارين للهيمنة
على المنطقة برمتها. ففي سوريا استطاع الكرد إفشال مخططات الاخوان المسلمين
وزعيمهم أردوغان في تنفيذ أجنداته، ونفس الأمر حصل في مصر بعد ثورة يونيو 2013
التي قطعت الطريق عليهم.

ومن القوميات التي ينبغي أن تكون داعمة للمنطقة العربية هي القومية الوطنية الكردية. فالشعب
الكردي في المنطقة العربية والشرق الأوسط جزء من أمة عظيمة هي (الأمة الكردية)،
وهي مجزأة ومغبونة تاريخيًا وسياسيًا. حيث يبلغ عدد نفوس هذه الأمة ما يقارب 40
مليون نسمة، موزعة بين خمسة دول، وهو شعب تواق للحرية والحياة الحرة القائمة على
أساس حقوقه الثابتة في الديانات والمواثيق الدولية، وحقوق المواطنة، والتطلع نحو
المستقبل المشرق في تحقيق أمانيه القومية الثابتة والمشروعة. وهو شعب عاشق للجبال
لأنها ملاذه الآمن من سلاح العنصرية ومن اضطهاد الفكر الشوفيني الضيق، وكذلك من
ممارسات مختلف الأنظمة التي تعاقبت على أرض الشرائع في المناطق التي ينتشر فيها
أبناء هذه الأمة.

ولا شك أن هذه الخطوة تعد من الخطوات المهمة الأساسية لفهم الآخر، وبناء السلام والتعايش الأخوي
بين كل القوميات ومكونات الطيف العربي – الكردي قوميًا ودينيًا وفكريًا، وفق أسس
التسامح واحترام الآخر، وبصورة متساوية ومتكافئة. والحوار المطلوب هو حوار الأخوة
القائم على حسن النوايا، لأن الجميع وبخاصة شعب كردستان تعرض لأبشع صور الاضطهاد.

ومما يذكر في هذا الشأن محاولة قوى إعلامية ظلامية موجهة لاستغلال هذا الخلاف والترويج بأن
الكرد انفصاليون وعملاء لليهود أو أنهم ألعوبة بيد القوى الغربية والكثير من
الاتهامات الأخرى. حتى انطلقت العديد من الأقلام والتي تتخوف من التحولات
الديمقراطية، ومن نيل الكرد لحقوقهم بعد نضالٍ وتضحيات طويلة، وذلك بنشر العديد من
الاخبار الملفقة وغير الصحيحة وخاصة بتعاملهم مع أطراف معادية. أو بحجة التجسس على
بعض دور الجوار، وغيرها من التهم التي لا صحة لها ولا دليل عليها.

لا شك أن مصدر هذه الاتهامات ودوافعها معلومة للجميع، والتي تتلقف هذه الأخبار وتوظفها ضد الإخوة
الكرد أينما كانوا، في محاولة منهم لتشويه صورتهم إقليميًا ودوليًا، وفي هذا الشأن
يقع على عاتق المثقفين والاكاديميين وضع ورقة وطرحها أجل البدء بمرحلة جديدة من
العلاقات المصرية والعربية -الكردية على ضوء المستجدات الحاصلة في المنطقة.
هذه التصرفات غير المسؤولة، تسيء إلى الأخوّة
العربية-الكردية، مما يوجب التصدي لها. وهنا يقع على المثقفين العرب والكرد
مسؤولية أخلاقية وإنسانية في فضح هذه الادعاءات الزائفة، وعدم السماح مطلقًا لكل
ما يسيء إلى الأخوة العربية-الكردية. لأن الوحدة الوطنية وهذه الأخوة هي من الخطوط
الحمر التي لا يجوز بتاتًا المساس بها.

ونظرًا للتاريخ المشترك بين الشعبين وكذلك الثقافة المتداخلة مع بعضها البعض لا يمكن لأحد أن يضحي
بهذه العلاقات والروابط التاريخية والمصيرية بينهما، وليس من الحكمة التضحية بهذه
الروابط الأخوية التاريخية. فالكرد هم جزء من الأمة الكردية المجزأة والمغبونة
تاريخيًا. وكانت الحركة التحررية الكردية تناضل من أجل إثبات الهوية للشعب الكردي،
والدفاع عن الوجود ضد حملات الإبادة. ولذلك ينبغي على العرب أن يكونوا ويتفهموا الكرد
في خياراتهم ومعهم في تقرير نوع الشراكة في الوطن وإلى جانب حقهم في تأسيس الصيغة
الفيدرالية للحكم كضمان لوحدة الجغرافيا الوطنية للدول التي يعيشون فيها.

لأنه ثمة تاريخ مشترك لا يمكن القفز عليه ولا يمكن نسيان الدماء التي سالت من العرب والكرد في
حروب ومعارك مشتركة، ولا يمكن نسيان دور العلماء الكرد، في مختلف العلوم وخاصة في
علم اللغة العربية، والعلوم الشرعية، والثقافات والعلوم الأخرى. إن مستقبل
العلاقات بين أكبر شريكين في وطن واحد، وهما (الكرد والعرب)، وهذا ما يُحتم على
مصر لما لها من ريادة عربية مسؤوليات كبيرة في احترام وتفهم ودعم الحقوق المشروعة
للكرد، وكذلك الاعتراف بحقوق جميع الأقليات الأخرى في المنطقة، وتحث المعنيين على
تطبيق القانون بصورة عادلة في الدول التي يعيش فيها الكرد بما يحقق التكامل
والكرامة والحرية.

وبضرورة تشييع ثقافة حقوق الإنسان ونبذ العنف والعيش المشترك بين الشعوب، وترسيخ التسامح وقيم
الفضيلة، وفتح قنوات تلفزيونية ووسائل إعلام أخرى ناطقة باللغة الكردية في المناطق
العربية تقوم بوظيفتها في نشر قيم أخوة الشعوب والتعايش المشترك.

وبناء على ما سبق يمكن سرد عدد من المقترحات لبناء أسس الحوار الناجح في ظل اتحاد اختياري وشراكة عادلة نلخصها في النقاط التالية:
1 – يتعين
على الشعب العربي أن يحترم حق الشعب الكردي في تقرير مصيره، وأن يؤمن بأن الشعب
الكردي هو جزء من الأمة الكردية، وأن الكرد يعيشون على أرضهم منذ آلاف السنين ولهم
خصوصيتهم التاريخية، والقومية، والاجتماعية، واللغوية التي يجب احترامها.
2 – ثمة روابط
تاريخية ولغوية ودينية وجغرافية مشتركة بين الشعبين وبين الأمتين، تحتم عليهما
مواجهة القوى التكفيرية والارهابية في المنطقة.
3 – ضرورة
التخلص من الفكر العنصري الضيق، الذي جلب الكوارث على البلاد والعباد، والتخلي عن
سياسة إلغاء الآخر وصهره. ولا بد من الإيمان بقيم التسامح، ولاسيما في ظل العولمة
واحترام حقوق الإنسان وبناء الديمقراطية والمجتمع المدني.
4 – يقع على
العرب والكرد مسؤولية تطوير العلاقات وتنميتها والاعتراف بالآخر، وأنه من حق الكرد
الاستقلال إذا رغبوا في فك الشراكة والاتحاد الاختياري، لأنه حق مشروع قانونًا لهم
إذا استحال العيش المشترك. ولا يمكن اللجوء إلى القوة لفرض التعايش، فالشراكة لا
تقوم إلا بالتراضي والفهم المتبادل. والأهم من ذلك هو خيار الشعب الكردي في تحديد
نمط العلاقة داخل الوطن الواحد بالرجوع إليه، لأنه هو المرجعية في هذا الميدان.
ولابد من الاعتراف أن الذي يستفتى على نمط العيش والشراكة هم الكرد.
5 – إقامة ندوات ومؤتمرات دورية توعوية
متواصلة عن مفاهيم المواطنة والفيدرالية، والعيش المشترك، وحقوق الإنسان والثقافة
الجديدة غير العنصرية. وذلك بهدف خلق وعي مشترك وتهيئة الأرضية للأعمال المشتركة
التي تحيي وتتبنى القيم الاجتماعية التكاملية.
6 – يقع على
عاتق المثقفين العرب، ووسائل الإعلام العربية، واجبات أخلاقية وإنسانية في تطوير
العلاقات بين الشعبين العربي والكردي، وفي نقل الحقيقة كما هي وفقًا لقواعد
أخلاقيات المهنة في العمل الصحفي، ووفقًا لدور المثقفين العرب في ضرورة ترسيخ قيم
التسامح والتفاهم، واحترام الخصوصيات لكل شعب. فقد عانى الكرد من التعتيم
الإعلامي، والغبن الكبير من وسائل الإعلام العربية – وحتى الإسلامية – وهو تقصير
واضح يمس شرف المهنة.
7 – إقامة مراكز
ترجمة وبحوث مشتركة لزيادة التعارف والتواصل بين الثقافتين.
8 – تشجيع
وتطوير صناعة السياحة بين الشعبين للتعريف أكثر على التاريخ والثقافة المشتركة.
9 – بناء آليات
مشتركة للتصدي للارهاب والأفكار المتطرفة الدينوية منها والعصبوية القوموية.
كما يمكن اقتراح
إعداد ميثاق شرف للشراكة العادلة، وللحوار العربي-الكردي تتبناه جامعة الدول
العربية، من أجل توثيق العلاقات العربية-الكردية، وبناء السلام والديمقراطية
والمجتمع المدني، في ضوء قواعد الاتحاد الاختياري.
ومن الممكن بعد
هذا الطرح الابتعاد عن الخطب الجوفاء والاعتماد على العقل وما هو متاح. ووفقًا
للمشهد الحالي ينبغي أن يكون للدولة المصرية دور في رأب الصدع في المنطقة. وذلك
بالعمل على تقريب وجهات النظر بين دول الجوار وشركاء المنطقة مما يبعد شبح الحرب
التي حاولت بعض الاطراف إذكاءها على أساس تحرري تارة وطائفي تارة أخرى، مما يضعنا
أمام مسؤولية تاريخية أمام الاجيال القادمة، والعمل على إعمار المنطقة والابتعاد
عن الاقتتال والفتن وألاعيب بعض الدول الإقليمية وخاصة تركيا. والكل يُدرك دور
ومكانة مصر في المنطقة ليس الآن فقط بل وعبر التاريخ كان ولا زال لمصر دور ريادي
في قيادة المنطقة نحو الأمن والأمان والاستقرار. وإنه بمقدور مصر أن تشكل جبهة مع
الكرد في الدول التي يعيشون فيها للتصدي لأية محاولة تسعى إلى نشر الفوضى في
المنطقة.
لا شك أنه منذ أحداث ثورات الربيع العربي والتي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط، والمشهد السياسي في
المنطقة العربية راح يأخذ مسارًا يتسم تارة بالهدوء وبالضوضاء تارة أخرى، ما بين
مطالب لقوميات وأقليات سعت لنيل حريتها أو لشعوب طالما آثرت أن تحصل على حريات
كثيرًا ما سلبت منها في ظل الانظمة التي سادت أو تلك التي قُدِّرَ لها أن تتغير
لاسيما في المنطقة العربية والتي تزخر بأطماع توسعية لبعض دول المنطقة.
والمتتبع للأحداث في المنطقة يلاحظ أنها تزخر بنوع من الصراع بين ثلاثة مشروعات تتناحر فيما
بينها بين مشروع رجعي يرتدي عباءة دينية قُدِّرَ له أن يفشل، وبين مشروع قومي اتسم
اتباعه في يومنا هذا بالخطابات الرنانة دون الفكرة التي ربما يتكسب منها جُلُّ
المنتمين إليها، وبين مشروع ثالث يهتم بالضرورة بالحقوق والمصلحة المشتركة بين دول
المنطقة ونبذ العنف من أجل بناء دولة وطنية تؤمن بالتشاركية والتوافق بين جميع
أركان المنطقة.
ولعل الحالتان المصرية والكردية اللتان ظهرتا في الفترة الأخيرة ونتيجة تصديهما للفكر المتشدد من
قِبل التيارات الدينية المتطرفة وخاصة الاخوان المسلمون وكل تفرعاتها وبمختلف
مسمياتها، والتي كانت تسعى لنشر الفوضى تحت مسمى الدين معتمدةً على تراث الخلافة
العثمانية، وحتى أنها راحت تُؤتَمر مباشرة من أردوغان بعد أن وسمته بالخليفة. وقد
نجح الطرفين أي المصري والكردي في التصدي لهذا المشروع الذي اتخذ له مسارين للهيمنة
على المنطقة برمتها. ففي سوريا استطاع الكرد إفشال مخططات الاخوان المسلمين
وزعيمهم أردوغان في تنفيذ أجنداته، ونفس الأمر حصل في مصر بعد ثورة يونيو 2013
التي قطعت الطريق عليهم.

ومن القوميات التي ينبغي أن تكون داعمة للمنطقة العربية هي القومية الوطنية الكردية. فالشعب
الكردي في المنطقة العربية والشرق الأوسط جزء من أمة عظيمة هي (الأمة الكردية)،
وهي مجزأة ومغبونة تاريخيًا وسياسيًا. حيث يبلغ عدد نفوس هذه الأمة ما يقارب 40
مليون نسمة، موزعة بين خمسة دول، وهو شعب تواق للحرية والحياة الحرة القائمة على
أساس حقوقه الثابتة في الديانات والمواثيق الدولية، وحقوق المواطنة، والتطلع نحو
المستقبل المشرق في تحقيق أمانيه القومية الثابتة والمشروعة. وهو شعب عاشق للجبال
لأنها ملاذه الآمن من سلاح العنصرية ومن اضطهاد الفكر الشوفيني الضيق، وكذلك من
ممارسات مختلف الأنظمة التي تعاقبت على أرض الشرائع في المناطق التي ينتشر فيها
أبناء هذه الأمة.
ولا شك أن هذه الخطوة تعد من الخطوات المهمة الأساسية لفهم الآخر، وبناء السلام والتعايش الأخوي
بين كل القوميات ومكونات الطيف العربي – الكردي قوميًا ودينيًا وفكريًا، وفق أسس
التسامح واحترام الآخر، وبصورة متساوية ومتكافئة. والحوار المطلوب هو حوار الأخوة
القائم على حسن النوايا، لأن الجميع وبخاصة شعب كردستان تعرض لأبشع صور الاضطهاد.
ومما يذكر في هذا الشأن محاولة قوى إعلامية ظلامية موجهة لاستغلال هذا الخلاف والترويج بأن
الكرد انفصاليون وعملاء لليهود أو أنهم ألعوبة بيد القوى الغربية والكثير من
الاتهامات الأخرى. حتى انطلقت العديد من الأقلام والتي تتخوف من التحولات
الديمقراطية، ومن نيل الكرد لحقوقهم بعد نضالٍ وتضحيات طويلة، وذلك بنشر العديد من
الاخبار الملفقة وغير الصحيحة وخاصة بتعاملهم مع أطراف معادية. أو بحجة التجسس على
بعض دور الجوار، وغيرها من التهم التي لا صحة لها ولا دليل عليها.

لا شك أن مصدر هذه الاتهامات ودوافعها معلومة للجميع، والتي تتلقف هذه الأخبار وتوظفها ضد الإخوة
الكرد أينما كانوا، في محاولة منهم لتشويه صورتهم إقليميًا ودوليًا، وفي هذا الشأن
يقع على عاتق المثقفين والاكاديميين وضع ورقة وطرحها أجل البدء بمرحلة جديدة من
العلاقات المصرية والعربية -الكردية على ضوء المستجدات الحاصلة في المنطقة.
هذه التصرفات غير المسؤولة، تسيء إلى الأخوّة العربية-الكردية، مما يوجب التصدي لها. وهنا يقع على المثقفين العرب والكرد مسؤولية أخلاقية وإنسانية في فضح هذه الادعاءات الزائفة، وعدم السماح مطلقًا لكل ما يسيء إلى الأخوة العربية-الكردية. لأن الوحدة الوطنية وهذه الأخوة هي من الخطوط الحمر التي لا يجوز بتاتًا المساس بها

ونظرًا للتاريخ المشترك بين الشعبين وكذلك الثقافة المتداخلة مع بعضها البعض لا يمكن لأحد أن يضحي بهذه العلاقات والروابط التاريخية والمصيرية بينهما، وليس من الحكمة التضحية بهذه الروابط الأخوية التاريخية. فالكرد هم جزء من الأمة الكردية المجزأة والمغبونة
تاريخيًا. وكانت الحركة التحررية الكردية تناضل من أجل إثبات الهوية للشعب الكردي،
والدفاع عن الوجود ضد حملات الإبادة. ولذلك ينبغي على العرب أن يكونوا ويتفهموا الكرد
في خياراتهم ومعهم في تقرير نوع الشراكة في الوطن وإلى جانب حقهم في تأسيس الصيغة
الفيدرالية للحكم كضمان لوحدة الجغرافيا الوطنية للدول التي يعيشون فيها.
لأنه ثمة تاريخ
مشترك لا يمكن القفز عليه ولا يمكن نسيان الدماء التي سالت من العرب والكرد في
حروب ومعارك مشتركة، ولا يمكن نسيان دور العلماء الكرد، في مختلف العلوم وخاصة في
علم اللغة العربية، والعلوم الشرعية، والثقافات والعلوم الأخرى. إن مستقبل
العلاقات بين أكبر شريكين في وطن واحد، وهما (الكرد والعرب)، وهذا ما يُحتم على
مصر لما لها من ريادة عربية مسؤوليات كبيرة في احترام وتفهم ودعم الحقوق المشروعة
للكرد، وكذلك الاعتراف بحقوق جميع الأقليات الأخرى في المنطقة، وتحث المعنيين على
تطبيق القانون بصورة عادلة في الدول التي يعيش فيها الكرد بما يحقق التكامل
والكرامة والحرية.
وبضرورة تشييع ثقافة حقوق الإنسان ونبذ العنف والعيش المشترك بين الشعوب، وترسيخ التسامح وقيم
الفضيلة، وفتح قنوات تلفزيونية ووسائل إعلام أخرى ناطقة باللغة الكردية في المناطق
العربية تقوم بوظيفتها في نشر قيم أخوة الشعوب والتعايش المشترك.

وبناء على ما سبق يمكن سرد عدد من المقترحات لبناء أسس الحوار الناجح في ظل اتحاد اختياري
وشراكة عادلة نلخصها في النقاط التالية:
1 – يتعين
على الشعب العربي أن يحترم حق الشعب الكردي في تقرير مصيره، وأن يؤمن بأن الشعب
الكردي هو جزء من الأمة الكردية، وأن الكرد يعيشون على أرضهم منذ آلاف السنين ولهم
خصوصيتهم التاريخية، والقومية، والاجتماعية، واللغوية التي يجب احترامها.
2 – ثمة روابط تاريخية ولغوية ودينية وجغرافية مشتركة بين الشعبين وبين الأمتين، تحتم عليهما مواجهة القوى التكفيرية والارهابية في المنطقة.
3 – ضرورة
التخلص من الفكر العنصري الضيق، الذي جلب الكوارث على البلاد والعباد، والتخلي عن
سياسة إلغاء الآخر وصهره. ولا بد من الإيمان بقيم التسامح، ولاسيما في ظل العولمة
واحترام حقوق الإنسان وبناء الديمقراطية والمجتمع المدني.
4 – يقع على
العرب والكرد مسؤولية تطوير العلاقات وتنميتها والاعتراف بالآخر، وأنه من حق الكرد
الاستقلال إذا رغبوا في فك الشراكة والاتحاد الاختياري، لأنه حق مشروع قانونًا لهم
إذا استحال العيش المشترك. ولا يمكن اللجوء إلى القوة لفرض التعايش، فالشراكة لا
تقوم إلا بالتراضي والفهم المتبادل. والأهم من ذلك هو خيار الشعب الكردي في تحديد
نمط العلاقة داخل الوطن الواحد بالرجوع إليه، لأنه هو المرجعية في هذا الميدان.
ولابد من الاعتراف أن الذي يستفتى على نمط العيش والشراكة هم الكرد.
5 – إقامة ندوات ومؤتمرات دورية توعوية
متواصلة عن مفاهيم المواطنة والفيدرالية، والعيش المشترك، وحقوق الإنسان والثقافة
الجديدة غير العنصرية. وذلك بهدف خلق وعي مشترك وتهيئة الأرضية للأعمال المشتركة
التي تحيي وتتبنى القيم الاجتماعية التكاملية.
6 – يقع على
عاتق المثقفين العرب، ووسائل الإعلام العربية، واجبات أخلاقية وإنسانية في تطوير
العلاقات بين الشعبين العربي والكردي، وفي نقل الحقيقة كما هي وفقًا لقواعد
أخلاقيات المهنة في العمل الصحفي، ووفقًا لدور المثقفين العرب في ضرورة ترسيخ قيم
التسامح والتفاهم، واحترام الخصوصيات لكل شعب. فقد عانى الكرد من التعتيم
الإعلامي، والغبن الكبير من وسائل الإعلام العربية – وحتى الإسلامية – وهو تقصير
واضح يمس شرف المهنة.
7 – إقامة مراكز
ترجمة وبحوث مشتركة لزيادة التعارف والتواصل بين الثقافتين.
8 – تشجيع
وتطوير صناعة السياحة بين الشعبين للتعريف أكثر على التاريخ والثقافة المشتركة.
9 – بناء آليات
مشتركة للتصدي للارهاب والأفكار المتطرفة الدينوية منها والعصبوية القوموية.
كما يمكن اقتراح
إعداد ميثاق شرف للشراكة العادلة، وللحوار العربي-الكردي تتبناه جامعة الدول
العربية، من أجل توثيق العلاقات العربية-الكردية، وبناء السلام والديمقراطية
والمجتمع المدني، في ضوء قواعد الاتحاد الاختياري.
ومن الممكن بعد
هذا الطرح الابتعاد عن الخطب الجوفاء والاعتماد على العقل وما هو متاح. ووفقًا
للمشهد الحالي ينبغي أن يكون للدولة المصرية دور في رأب الصدع في المنطقة. وذلك
بالعمل على تقريب وجهات النظر بين دول الجوار وشركاء المنطقة مما يبعد شبح الحرب
التي حاولت بعض الاطراف إذكاءها على أساس تحرري تارة وطائفي تارة أخرى، مما يضعنا
أمام مسؤولية تاريخية أمام الاجيال القادمة، والعمل على إعمار المنطقة والابتعاد
عن الاقتتال والفتن وألاعيب بعض الدول الإقليمية وخاصة تركيا. والكل يُدرك دور
ومكانة مصر في المنطقة ليس الآن فقط بل وعبر التاريخ كان ولا زال لمصر دور ريادي
في قيادة المنطقة نحو الأمن والأمان والاستقرار. وإنه بمقدور مصر أن تشكل جبهة مع
الكرد في الدول التي يعيشون فيها للتصدي لأية محاولة تسعى إلى نشر الفوضى في
المنطقة.

الكاتب: محمد أرسلان

المصدر:  صدى البلد

قد يعجبك ايضا