الحياة: مشكلة إيران داخلية… لا أكثر ولا أقل

مشكلة إيران داخلية… لا أكثر ولا أقل

الكاتب: محمد علي فرحات

تخوض طهران في الإقليم العربي حروباً تريدها صغيرة ومتفرقة، فلا تصل إلى إيران نفسها لكن تؤكد حضورها في الإقليم كلاعب رئيسي. وهي تجد في دول مثل العراق وسورية وليبيا وفلسطين ولبنان مجالاً للتدخّل بذريعة الحفاظ على طائفة أو على حقوق وطنية أو على مناهضة إسرائيل وداعميها.
أحدث الحروب الصغيرة تخريب سفن في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات أرادت طهران تجهيل فاعلها، وطائرات درون تلحق ضرراً بمحطتين سعوديتين لضخ النفط أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن إطلاقها. إنه اللعب على حافة الهاوية مصحوباً بإعلان المرشد علي خامنئي أنه لا يريد حرباً وباعتقاده أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد حرباً أيضاً.
الحرب لن تقع، لكن العقوبات باقية، والخيط المشدود في الإقليم العربي الذي فرضته طهران بدأ يتراخى، بدءاً من العراق حيث الحكومة تعزز علاقاتها العربية، خصوصاً مع الرياض، وصولاً إلى سورية التي يسيطر على ملعبها الروسي والتركي مع تراجع غير معلن للوجود الإيراني، وإلى لبنان حيث يتهمّش “حزب الله” سياسياً، خصوصاً مع توصّل ترويكا ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري إلى تفاهم مع الولايات المتحدة لرسم الحدود البحرية والبرية مع الكيان الإسرائيلي، بما يمهّد لدخول بيروت نادي الدول النفطية مع تصدير “كنوزها” البحرية من النفط والغاز.
ولن يستمر طويلاً رفض طهران الحوار، فهي مارسته غير مرة في أزماتها المديدة مع الولايات المتحدة، وستعمد قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، أو بعدها مباشرة على الأرجح، إلى الاتصال بترامب أو بأي رئيس يخلفه للحفاظ على ما تبقى من نفوذها، في العراق على الأقل، وللتأكد من أن نظامها لن يتعرّض لضربات مهلكة.
هذا هو المرجّح، فأجواء الإقليم والعالم ليست بالتأكيد في مصلحة طموحات إيران الأساسية في تصدير الثورة. ذلك كلام من الماضي الذي انقضى، ومشكلة إيران ستعود إلى المربّع الأول: إنها مشكلة نظام مع شعبه، وما يتعلق بالحاكمين والمحكومين في دولة خمينية نسبت إلى نفسها زعامة الإسلام السياسي في المنطقة والعالم، وعجزت عن تحقيق هذه الصفة لأسباب عدة سياسية واقتصادية وحربية… وفقهية أيضاً. وقد أن لإيران أن تترك مسلمي العالم وشأنهم ليقيموا دولهم الوطنية بعيداً من إيديولوجيات هي في الحقيقة أقنعة للسيطرة عليهم.

قد يعجبك ايضا
ankara escort çankaya escort