الحياة: لغز الطائرات المسيرة… هل تقصفنا إسرائيل؟!

الكاتب: مشرق عباس

 

 

 

 

 

 

الصواريخ التي ارعبت بغداد مساء الاثنين وهي تنفجر عشوائياً في كل الاتجاهات منطلقة من مخازن في معسكر “الصقر” جنوب المدينة، تشبه تلك التي انطلقت بالطريقة نفسها خلال انفجار معسكر “الشهداء” في آمرلي شمال بغداد قبل أسابيع، والروايات حول الحادثتين تبدو متطابقة ايضاً، حتى في تناقضها مع بعضها، فيما كان سيناريو تعرض المعسكرين اللذين يضمان كما يبدو مخازن أسلحة “الحشد الشعبي” إلى قصف اسرائيلي بطائرة مسيرة، يبرز بقوة حتى عندما تعلن السلطات الرسمية عن أسباب ذاتية لتلك التفجيرات.
الصمت الحكومي العراقي حول الموضوع بالنفي أو التأكيد كان بدوره فتح باب التأويلات، والموقف الحكومي محرج للغاية في التعاطي مع التفجيرات المتكررة، فمن جهة فإن الاعتراف بوجود صواريخ بالستية إيرانية في العراق قد يعد خرقاً عراقياً لقرارات مجلس الأمن الدولي حول مديات الصواريخ، والذي مازال سارياً، ومن جهة أخرى فإن الاعتراف باستخدام “الحشد الشعبي” لمعسكرات حكومية لخزن أسلحة بطريقة سيئة تعرض حياة المدنيين للخطر يجعل الدولة شريكاً في تلك الحوادث، فيما أن القبول بسيناريو القصف الأميركي أو الإسرائيلي للمعسكرات يغير معادلات ما يمكن وصفه بـ”التوازن الهش” الذي يحاول العراق تثبيته بشق الأنفس من أجل الحفاظ على العلاقة مع واشنطن وطهران في آن واحد.
وفي كل الأحوال، فإن السيطرة على مخازن الأسلحة العراقية خصوصاً الثقيلة منها وخزنها برعاية وحدات الجيش العراقي المدربة على التعامل مع هذه الأسلحة، قد تكون الخطوة الاولى التي يجب ان تتبناها الحكومة العراقية بالتزامن مع تحديد دقيق لمستوى التسليح المسموح به لكل الوحدات الأمنية، ومعروف أن الدول تحدد مستويات مختلفة للتسليح حتى داخل جيوشها الرسمية وتفصل الأسلحة وتنظم عمليات تخزينها، فكيف والأمر في معسكر “الصقر” بحسب الاعلانات الرسمية يتعلق بوحدات من “الشرطة الاتحادية” تتجحفل معها وحدات من “الحشد الشعبي”!.

قد يعجبك ايضا