الحياة: صفقة الالتهام العراقية الكبرى!

صفقة الالتهام العراقية الكبرى!
الكاتب: مشرق عباس

لم يعد بالإمكان حتى، تخيل ما تسعى القوى السياسية العراقية إليه هذه الأيام، ففي أكثر خيالات الشعب العراقي انفلاتاً لم يكن يتوقع أن يتم الاتفاق على توزيع 4000 منصب في الدولة العراقية على طريقة قسمة الغرماء بين الأحزاب الرئيسية.
وبالطبع، التطورات التي حدثت، وظهور انتقادات شعبية واسعة النطاق حول الصفقة، أربك بعض الحسابات ولكن لم يعقها، فحتى هذه اللحظة الاجتماعات لا تتوقف وسجال الأسماء لا ينتهي، بل إن حفلة الاقتسام مستمرة حتى بعد أن طلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من التيار السياسي الذي صعد نوابه باسمه “سائرون” أن لا ينشغلوا بالمناصب كما يفعلون اليوم.
والفلسفة الخاطئة نفسها التي تستند إليها نظرية الاقتسام الحالية، تلجأ إلى الدمج القسري بين مفاهيم مختلفة تماماً كالآتي:
أولاً: التعامل مع المنصب الإداري والفني في المؤسسات، على أنه منصب سياسي وحزبي أسوة بمنصب الوزير.
ثانياً: ترجمة مفهوم “التوازن” في مؤسسات الدولة، من كونه معياراً أخلاقياً ومهنياً على أساس مبدأ المساواة والتكافؤ في الفرص لكل السكان، إلى اعتباره معياراً حزبياً وطائفياً وقومياً عددياً.
ثالثاً: تجاوز آليات الدولة التقليدية التي تعتمد الخبرة والتسلسل الوظيفي والسيرة المهنية والنزاهة إلى تسليم الدولة لقناعات مجموعة أشخاص يوزعون مقدراتها فيما بينهم!
رابعاً: فتح الباب للفساد الأكبر، عبر السماح بتنافس يقوم في الغالب على نظرية “الرشوة” التي بدأت روائحها تنتشر.
خامساً: التعامل مع منصب إداري أو فني متخصص تابع لسياق الدولة، على أنه منصب تابع لحزب، وبالتالي فإن المدير الذي يجلبه حزب ما سيكون عليه خدمة أغراض ومصالح وصفقات بل حتى موظفي حزبه في المؤسسة التي يديرها.
قبل المضي إلى هذا الخيار، وقبل استخدام شعار أن خريطة “دولة الوكلاء” أسسها المالكي لصالح حزبه في مراحل سابقة، وأن ما يجري اليوم هو محاولة لتعديل المسارات وليس لهدم، يجب الانتباه إلى أن تصحيح الأخطاء لا يتم عبر أخطاء أكبر، وأن اقتسام الدولة ليس جواباً لأسئلة العراق الحائرة.

قد يعجبك ايضا