الحياة: سلوك دولة داخل قفص

سلوك دولة داخل قفص
الكاتب:فهد الدغيثر

تستميت إيران في جر السعودية إلى مواجهتها مباشرة بعد إحكام العقوبات المفروضة عليها. لعل ذلك يدفع دول العالم إلى التدخل ومنع المواجهة بشروط تعتقد إيران أن باستطاعتها التحكم بها. حاولت ذلك عندما قامت بتفجير ناقلتين للنفط السعودي في الخليج ومحاولة تعطيل محطة عفيف النفطية وسط المملكة. وتكرر ذلك أخيراً، وربما لن يكون آخراً، عبر ميليشيات الحوثيين من خلال استهداف مطار أبها الدولي السعودي بصاروخ.
قد يتساءل بعض العقلاء: لماذا لا تحاول حكومة إيران الجلوس مباشرة مع الولايات المتحدة والتفاوض مجدداً حول برنامجها النووي؟ ببساطة هذا غير وارد، إذ إن الجلوس على طاولة المفاوضات هذه المرة سيجردها من دعم أذرعتها في سورية والعراق ولبنان واليمن، فضلاً عن الحاجة لتفكيك “الحرس الثوري”.
ليس أمام “الجمهورية الإسلامية” بنظري ومهما أرسلت من مقذوفات إلى الداخل السعودي عبر الميليشيات الحوثية، أو تحرشت بناقلات نفط دولية إلا خياراً واحداً من اثنين؛ إما الخضوع للتفاوض والعودة للمنطق وقبول الشروط الجديدة، وهذا سيدفع الشعب الإيراني في ما بعد إلى الثورة ومحاسبة من أهدروا ثرواته وشردوا عقوله ونخبه طوال العقود الماضية، أو الانتحار من خلال مواجهة القوى العالمية والإقليمية التي لن ترحمهم في حال وقوع مواجهة عسكرية. لو وقعت هذه المواجهة فسيتم تدمير كل ما عملوا على بنائه عسكرياً، إضافة إلى تدمير البنى التحتية واللوجستية والجسور والموانئ والمطارات ومراكز الاتصالات وإعادة البلاد قروناً إلى الوراء الله وحده يعلم كيف سيخرجون منها إن خرجوا.
هذا مصير لا مناص منه والتاريخ شاهد على فشل مثل هذه الآيدولوجيات في بناء الحضارات والتنافس الخلاق مع الغير وتأمين المستقبل الواعد للأجيال والمحافظة على ديمومته ونموه، نحن نتحدث عن نظام يفتقد الرؤية العاقلة في قيادته ويمارس الكذب كما يتنفس الهواء، نظام عاجز عن نشر الحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية البشرية والاقتصادية، نظام بارع فقط في البحث عن الدمار والخراب من دون الوصول لأي هدف استراتيجي غير البقاء في السلطة من خلال اختلاق حالة وجود “الأعداء” المتربصين به.

قد يعجبك ايضا