الحياة بغداد -أربيل: العَودُ أحمدُ

بغداد -أربيل: العَودُ أحمدُ
الكاتب: شيرزاد اليزيدي

استهلال حكومة إقليم كُردستان العراق الجديدة المولودة حديثاً بعد طول مخاض، أعمالها بزيارة وفد رفيع المستوى منها برئاسة رئيس ونائب رئيس الحكومة إلى بغداد، بادرة إيجابية وخطوة ضرورية لمُعالجة تراكُمات الخلاف وتبديد شبه القطيعة التي سادت بين حكومتي المركز والإقليم بعد الاستفتاء الأخير على الاستقلال في كُردستان، وعلى وقع المُماطلة المركزية في إكمال الالتزامات الدستورية واستيفاء ما يترتب على عاتق بغداد حيال كُردستان.
الطرفان والحال هذه، في حاجة إلى اعتماد مُقاربات خلاقة وتفاعُلية ترنو نحو التفاهم والتكامل لا التأزيم والتضاد، وفق ما اتسمت به العلاقة بعد مرض الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني وغيابه المؤسف، وخلال مرحلتي ترؤس كل من نوري المالكي وحيدر العبادي الحكومة طيلة السنوات الماضية. من هنا، تنبع أهمية الدور الأساسي لرئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي، في تنقية الأجواء وحل المُشكلات وتحفيز مناخات الحوار الإيجابية، كون الرجل معروف بوسطيته وبعده عن النزوع الشوفيني المُتعكز على النفخ في “البعبع الكُردي”.
زيارة الوفد الكردي إلى بغداد، تشكل بداية صحيحة ومطلوبة لمُعالجة تداعيات الاستفتاء وما أحدثه من شروخ وتصدعات، وما منحه من ذرائع للقوى العنصرية المُتربصة بالتجرُبة الكُردية عراقياً واقليمياً، والشروع في إنجاز الحل الدستوري والديموقراطي للقضية الكُردية، التي، على رغم كل التطور الحاصل في تسويتها بطريقة حضارية في العراق على عكس بقية الدول المُقتسمة لكُردستان، ما زال فيها ملفات شائكة واستحقاقات دستورية لجهة إحقاق الحق الكُردي الناجز، عالقة بلا تطبيق.
لهذا بالذات، تبقى العبرة في إنجاز التفاهُمات المبدئية والأولية التي تمت بين بغداد وأربيل إثر زيارة الوفد الكُردي الأخيرة إلى العاصمة العراقية، وتطوير تلك التفاهمات وصولاً إلى بلورة مُقاربة شاملة لتبديد الهواجس والمخاوف بين الطرفين حيال بعضهما البعض، والمُضي حتى النهاية في تنفيذ استحقاقات الدستور والتزاماته، لا سيما الخاصة بالقضية الكُردية وبتفاصيل تنظيم العلاقة بين المركز والإقليم، وقوننتها وفق مبادىء الشراكة والتكامل. وأخيراً وليس آخراً، نزع فتيل القُنبلة الموقوتة في المناطق الكُردية المُتنازع عليها مع بغداد عبر. تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بتلك المناطق.

قد يعجبك ايضا