الحياة: المناطق الآمنة والحروب التي تليها

 

الكاتب: وليد شقير

 

 

 

 

 

 

 

بينما يجري التحضير لاتفاق ينفذ على مراحل من أجل إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سورية، بتفاهم أميركي تركي، يستحضر هذا المصطلح تاريخ المناطق الآمنة في المنطقة، خلال السنوات الماضية.
ولا يمكن للمرء إلا أن يسجل بأن إقامة المنطقة الآمنة في هذه الدولة أو تلك مهد لحروب جديدة ولم يحفظ الأمن فيها أو على حدودها.
ولئن أخذت المناطق الآمنة تسميات مختلفة، تارة بأنها منطقة حظر جوي وأخرى على أنها اتفاق هدنة، أو فك اشتباك، أو منطقة عازلة، فإن التسمية اختلفت وفق الوظيفة التي أعطيت لقيام تلك المنطقة المحظر فيها أشكال النزاع العسكري على جهة بعينها.
مهدت منطقة الحظر الجوي في كردستان العراق في تسعينات القرن الماضي لحرب العراق في 2003 . وقبلها مهد اتفاق وقف النار وقيام مناطق عازلة على الحدود إثر حرب 1967 بين إسرائيل والعرب لحرب 1973.
لكن “المنطقة الآمنة” الجنوبية في لبنان، باتت امتدادا لمنطقة آمنة أو عازلة مفترضة يجري الصراع حولها في جنوب سورية من القنيطرة إلى درعا، ما زال قيامها يخضع لأخذ ورد بين القوى الكبرى المعنية بالصراع الدائر في بلاد الشام.
ومثلما تسعى تركيا إلى اقتطاع المنطقة الآمنة في الشمال، تسعى إسرائيل إلى فرض منطقة عازلة مع حدودها في الجنوب السوري، بينها وبين إيران التي تعمل لتثبيت أقدامها فيها، مقابل الطلب الإسرائيلي- الأميركي من موسكو إبعاد الإيرانيين وحلفائهم مسافة تتراوح بين 50 و100 كيلومترا لضمان أمن الحدود الإسرائيلية.
وبينما يخضع قيام المنطقة الآمنة شمالا لمنطق الصراع بين أنقرة والقوات الكردية ويتسبب بتصاعد الخلاف الأميركي التركي، فإن قيام المنطقة العازلة في الجنوب السوري دونه حسابات تتعدى الميدان السوري، وتتصل بتصاعد الصراع الأميركي الإيراني وحرب واشنطن الاقتصادية على طهران لإضعافها وجلبها إلى طاولة التفاوض. في الحالتين تستمر المواجهات السياسية والعسكرية بين مختلف الفرقاء المتورطين في الحرب السورية.
يؤسس قيام المناطق الآمنة الحدودية أو محاولة إنشائها لحروب أو مواجهات ولو بعد حين. وفي لبنان يمهد ثبات التهدئة جنوبا لصراع على القرار في بيروت، تتداخل فيه العوامل الطائفية والمذهبية مع العوامل السياسية الخارجية.

قد يعجبك ايضا