الحياة: العرب يرمون “حماس” في حضن إيران!

العرب يرمون “حماس” في حضن إيران!
الكاتب: فيصل العساف

إسرائيل التي تركل مؤخرة إيران في سورية صباح مساء، باتت في أوج عنفوانها ومجدها اليوم، والسبب هو “خريف” العرب المدعوم قطرياً و”إخوانيًّا
في كلمته في القمة العربية التي أقيمت في الأردن عام 2017، انتقد أمير قطر الدول العربية التي قامت بقيد تنظيم “الإخوان المسلمين” في خانة الإرهاب، معللا ذلك بأنه “يزيد عدد الإرهابيين”، في تجاهل تام -وعن قصد-لتلك الفتاوى “الإخوانية” الصادرة من عقر داره، في الحض على الفتنة والتخريب.
على طريقة: “لعبوني أو أخرب”، يشق المتأسلمون وداعموهم الطريق في السياسة، تكمن المشكلة في أن ذلك كله يحصل باسم الدين، والمشكلة الأكبر أن ثمة منخدعين في نهاية نفقهم المظلم، ممّن انطلت عليهم شعارات المظلومية والاضطهاد التي ترفعها تلك المجاميع، يصفقون لهم ويبررون تجاوزاتهم.
اليوم، العالم الإسلامي الذي اجتمع قادته في مكة للوقوف صفا واحدا في وجه إيران، يواجه طعنة أخرى في خاصرة جهوده لتلافي مزيد من الانهيار، هذه المرة من قبل حركة “حماس” (الإخوانية)، التي انقضّت على حكم غزة بانقلابها على السلطة الفلسطينية، ثم هي تنكل بالغزاويين، بعد أن أصبح كل صوت مخالف لما تراه قياداتها مستحقاً للقمع والتخوين.
“حماس” بدعوى المقاومة، تركع لإيران التي تحتل أربع دول عربية وتفعل بشعوبها الأفاعيل، وإيران بالحجة ذاتها تدعم “حماس”، والسؤال المطروح: ماذا لو وضع العرب والمسلمون أيديهم في يد الإسرائيليين بداعي الاستقرار؟ أقلّها إن يقال: إسرائيل تحتل بلداً مسلماً واحداً، والقدس على عظم قدرها في النفوس، إلا أنها لا تساوي قطرة من دم مسلم تراق هدراً في سبيل أطماع سياسية هنا أو هناك،
في خطبته العصماء بمناسبة إحياء يوم القدس، قدم يحيى السنوار مسببات خيانة “حماس”، بادعائه زورا أن العرب قد تخلوا عنهم، فيما إيران تدعمهم، وكأنه لزام على الحكومات العربية أن تسير خلف حماقاتهم العبثية فقط، أو الوقوف إلى جانب خامنئي الذي يتلاعب بمصير الشعب الفلسطيني كما يحلو له، بقبضة عصابة “حماس” التي لا تختلف عن قوات الباسيج، أو جماعات الحشد الشعبي في العراق.
في الحقيقة، إسرائيل التي تركل مؤخرة إيران في سورية صباح مساء، باتت في أوج عنفوانها ومجدها اليوم، والسبب هو “خريف” العرب المدعوم قطرياً و”إخوانيًّا”، إذ تمكن من إشغال الحكومات العربية في نفسها، ليتفرق الهم العربي بين أكوام من الهموم، وتتراجع القضية الفلسطينية -رغماً عن الجميع-إلى مكانة متأخرة جدا في قائمة الأوليات، بعد أن كانت الأولى.

قد يعجبك ايضا