الحياة:”جرثومة الخليج”… طُردت من الباب وتتسلل من النافذة

“جرثومة الخليج”… طُردت من الباب وتتسلل من النافذة

على رغم انشغاله بأصعب مرحلة انتقاليه، بعث السودان بأول رسالة سياسية فوراً؛ مع التحالف في اليمن. وبذلك، قطع الطريق موقتاً أمام أي محاولات لدفع السياسة الخارجية إلى مسارات جديدة.
بقاء السودان مع التحالف، والحفاظ على دور مقاتليه في أرض المعركة، يفصح أن القرار لم يكن مناورة ولا ابتزازاً من الرئيس السابق، بل شراكة بين صناع القرار في الرئاسة والجيش، وإيماناً تاماً بسلامة المبادرة، على رغم المحاولات الحثيثة من “جرثومة الخليج” لإبعاد الخرطوم عن تحالف الرياض.
قرر المنتفضون والجيش إيقاف التمدد “الإخواني”، واختاروا الطريقة الصريحة، بإخراج قطر، تحديداً، من الباب. والآن، تحاول الدوحة العودة من النافذة، إذ لجأت إلى شن حملات مكثفة ضد المجلس العسكري، وبذل مساعي ديبلوماسية لتحريك الغرب ضد استخدام القوة لإزاحة الرئيس السابق، غير أن محاولاتها لم تجد صدى حتى الآن، خاصة بعد صدمتها من صرامة الجيش أمام تحركها داخل وزارة الخارجية، إذ رتبت الوزارة استقبالاً لوفد الدوحة، من دون استئذان المجلس الحاكم، فألغى الأخير الزيارة وعاقب من رتّبها.
تعرف الدوحة وأنقرة جيداً أن فقدان الخرطوم خسارة لا تعوض، ويمكن ملاحظة المشهد في الأيام الأولى للانتفاضة؛ خطاب قطري -تركي هادئ جداً، وحتى في الساعات الأولى لخلع الرئيس البشير، كان الارتباك عنوان المتابعة الخبرية. وبدا كل شيء مفاجئاً لهم، وخارج الحسابات المدروسة. وتعود الخسارة الفادحة إلى استثمار قطر على مدى سنوات طويلة في جماعة “الإخوان” في العالم العربي. وكان السودان ثاني أهم البلدان للجماعة بعد مصر. وتالياً، لحقت تركيا نفسها لتشترك في الاستثمار القطري، بعدما اشتد عود الرئيس أردوغان.
إن السودان الجديد المرتقب، لن يقاطع الدول انتقاماً من سياسية الرئيس السابق، بل سيسعى إلى إعادة صياغة علاقاته وفق المصالح المتبادلة، وليس وفق الأرضية الفكرية المشتركة، خاصة بعد ما بدا من امتعاض سوداني ضد سلوك هاتين الدولتين.
لكن التاريخ الحديث يقول لنا باللهجة الخليجية الدارجة: “عمر قطر ما تتوب”، أي أنها ستواصل مساعيها للعودة، وسلاحها النائم حالياً هو “الإخوان”، إذ كمنت الجماعة واستكانت انتظاراً لنتائج المرحلة الانتقالية.

الكاتب: فارس بن حزام

قد يعجبك ايضا